قال: وهو مذهب ابن عباس، ولا يُعرف له مخالفٌ من الصحابة١.
قلت له: فما تقول في المطلقة تمام الثلاث؟ فقال: الطلقة الثالثة من جنس الطلقتين اللتين قبلها، فكان حكمها حكمهما، هذا إن كان في المسألة إجماعٌ. انتهى.
وإن ماتت إحدى المختارات أو بانت منه وانقضت عدتها، فله أن ينكح واحدةً من المفارقات، وتكون عنده٢ على طلاق ثلاثٍ؛ لأنه لم يطلقها قبل ذلك.
فصل٣
وإذا أسلم وتحته ثمان نسوةٍ، فأسلم أربعٌ منهن، فله اختيارهن، وله الوقوف إلى أن يُسلم البواقي. فإن مات اللاتي أسلمن ثم أسلم الباقياتُ فله اختيار الميِّتات، وله اختيار الباقيات، وله اختيار بعض هؤلاء وبعض هؤلاء؛ لأن الاختيار ليس بعقدٍ، وإنما هو تصحيح للعقد الأول في المختارات،
(١) ولكن قال الترمذي بعد الحديث (١١٨٥): "واختلف أهل العلم في عدة المختلعة، فقال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: إن عدة المختلعة عدة المطلقة ثلاث حيض ... ".
(٢) في الأصل: "عدة" خطأ. والتصويب من "المغني" (١٠/ ١٨) الذي صدر عنه المؤلف.
(٣) انظر: "المغني" (١٠/ ٢٠).
والاعتبار في الاختيار بحال ثبوته وصحته، لا بحال وقوعه، وحالَ ثبوته كنَّ أحياءً.
وإن أسلمت واحدةٌ منهن، فقال: اخترتُها جاز، فإذا اختار أربعًا على هذا الوجه انفسخ نكاح البواقي. وإن قال: اخترتُ فسخَ نكاحها لم يصح، لأن الفسخ إنما يكون فيما زاد على الأربع، والاختيار للأربع، إلا أن يريد بالفسخ الطلاق فيقع لأنه كنايةٌ، ويكون طلاقه لها اختيارًا لها، ذكره أصحابنا١.
والصحيح أنه يصح، فإنه ما منهن واحدةٌ إلا وله أن يختارها ويختار مفارقتها، فإذا قال: فسختُ نكاح هذه فهو اختيارٌ لفراقها، وله أن يفارقها وحدها، ويفارقها٢ مع جملتهن، ويفارقها مع الزائدات على النصاب. فإذا قال: اخترت فسخ نكاحها، فكأنه قال: هذه من المفارقات، وهو لو اختار أربعًا سواها ولم يصرِّح بفسخ نكاحها٣ انفسخ نكاحها، فكيف إذا صرَّح به؟!
فإن قيل: هي زوجةٌ، والرجل لا يستقلُّ بفسخ النكاح في غير المعيَّنة.
قيل: وإن كانت زوجةً، لكنه يخيَّر٤ في إبقائها ومفارقتها، فإذا عجَّل مفارقتها كان اختيارًا منه لأحد الأمرين.
(١) كما في المصدر المذكور.
(٢) في الأصل: "ويفارقهن". والمثبت يقتضيه السياق.
(٣) "بفسخ نكاحها" ساقطة من المطبوع. و"انفسخ" الآتي تحرف إلى "نفسخ".