أحكام أهل الذمة

والاعتبار في الاختيار بحال ثبوته وصحته، لا بحال وقوعه، وحالَ ثبوته كنَّ أحياءً.

وإن أسلمت واحدةٌ منهن، فقال: اخترتُها جاز، فإذا اختار أربعًا على هذا الوجه انفسخ نكاح البواقي. وإن قال: اخترتُ فسخَ نكاحها لم يصح، لأن الفسخ إنما يكون فيما زاد على الأربع، والاختيار للأربع، إلا أن يريد بالفسخ الطلاق فيقع لأنه كنايةٌ، ويكون طلاقه لها اختيارًا لها، ذكره أصحابنا١.

والصحيح أنه يصح، فإنه ما منهن واحدةٌ إلا وله أن يختارها ويختار مفارقتها، فإذا قال: فسختُ نكاح هذه فهو اختيارٌ لفراقها، وله أن يفارقها وحدها، ويفارقها٢ مع جملتهن، ويفارقها مع الزائدات على النصاب. فإذا قال: اخترت فسخ نكاحها، فكأنه قال: هذه من المفارقات، وهو لو اختار أربعًا سواها ولم يصرِّح بفسخ نكاحها٣ انفسخ نكاحها، فكيف إذا صرَّح به؟!

فإن قيل: هي زوجةٌ، والرجل لا يستقلُّ بفسخ النكاح في غير المعيَّنة.

قيل: وإن كانت زوجةً، لكنه يخيَّر٤ في إبقائها ومفارقتها، فإذا عجَّل مفارقتها كان اختيارًا منه لأحد الأمرين.

  1. (١) كما في المصدر المذكور.
  2. (٢) في الأصل: "ويفارقهن". والمثبت يقتضيه السياق.
  3. (٣) "بفسخ نكاحها" ساقطة من المطبوع. و"انفسخ" الآتي تحرف إلى "نفسخ".
  4. (٤) في الأصل: "يختر" تصحيف.
515

وقولهم: إن الفسخ إنما يكون فيما زاد على الأربع، قلنا: إن أردتم الانفساخ فصحيح، فإنه إذا اختار أربعًا انفسخ نكاح الزائد عليهن، وإن أردتم أن إنشاء الفسخ بالاختيار لا يكون إلا فيما زاد على الأربع فليس كذلك، فإن له أن يفارق الجميع بغير طلاقٍ، بل متى قال: فارقتُ الجميع أو سيَّبتُهن أو فسختُ نكاحهن= بِنَّ منه، كما لو قال: طلَّقتُهن.

فصل١

وإذا أسلم قبلهن ولم يُسلمن حتى انقضت عدتهن تبينَّا أنهنَّ بِنَّ منه منذ اختلف الدينان، فإن كان قد طلَّقهن قبل انقضاء عدتهن تبينَّا أن طلاقه لم يقع بهن، وله نكاح أربعٍ منهن إذا أسلمن. فإن كان قد وطئهن في العدة تبينَّا أنه وطئ أجنبياتٍ. وكذلك إن آلى منهن أو ظاهَرَ تبينَّا أن ذلك وقع في أجنبيةٍ. فإن أسلم بعضهن في العدة تبينَّا أنها زوجةٌ، فيقع طلاقه بها، فإذا وطئها بعد ذلك كان قد وطئ مطلقته. وإن كانت المطلَّقةُ غيرها فوطؤُه لها وطءٌ لامرأته. وإن طلّق الجميع، فأسلم أربعٌ منهن أو أقلُّ في عدتهن، ولم يسلم البواقي= تعيَّنت الزوجية في المسلمات، ووقع الطلاق بهن، فإذا أسلم البواقي فله أن يتزوَّج منهن، لأنه لم يقع طلاقه بهن.

قلت: هذا مبنيٌّ على أن الطلاق اختيارٌ، وقد علمتَ ما فيه، وعلى أن البينونة إذا انقضت العدة تكون من حين الإسلام لا من حين الاختيار.

ويحتمل أن يقال: إن البينونة إنما تقع من حين الاختيار؛ لأن كل واحدةٍ

  1. (١) انظر: "المغني" (١٠/ ١٩).
516

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي