مقتضى العقد المقيَّد ما قيِّد به، فهذا إذن مقتضى هذا العقد، وإن لم يكن مقتضى العقد المطلق.
قالوا: فقد قال أحمد في رواية حنبلٍ١: المتعة حرامٌ، وكلُّ نكاحٍ فيه وقتٌ أو شرطٌ فهو فاسدٌ.
قيل: هذا لفظ عامٌّ، وما ذكرناه عنه فهو خاصٌّ. وكلام "المغني"٢ يقيِّد مطلقَه بمقيَّده وخاصَّه بعامِّه، كيف وقد عُلِم من مذهبه تخصيص هذا العام؟ فإنه يصحح النكاح بشرط٣ أن لا يُخرجها من دارها، وأن لا يتزوج ولا يتسرَّى عليها، ومتى فعل ذلك فلها الخيار، وهذا نظير إن جاءها بالمهر إلى وقت كذا، وإلا فلها الخيار، فالصواب التسوية بينهما.
وقوله: "كل نكاحٍ فيه وقتٌ أو شرطٌ فهو فاسدٌ"، إنما أراد به شرط التحليل كما صرح به في غير موضع، ولهذا قرنَه بالمتعة، والجامع بينهما أن المستمتع والمحلِّل لا غرضَ لهما في نكاح الرغبة.
فإن قيل: قياس قواعده وأصوله بطلان هذا النكاح المشروط فيه الخيار؛ لأنه قد أبطل نكاح المحلل لما فيه من الشرط المانع من لزومه.
قيل: هو لم يُبطل نكاح المحلِّل لذلك، وإنما أبطله لأنه نكاحٌ محرَّمٌ،
(١) كما في "الهداية" للكلوذاني (ص ٣٩٣).
(٢) فيه (٩/ ٤٨٣): "وإذا تزوَّجها وشرَطَ أن لا يُخرِجها من دارها أو بلدها فلها شرطها ...، وإن تزوَّجها وشرط لها أن لا يتزوَّج عليها فلها فراقه إذا تزوَّج عليها".
(٣) "بشرط" ساقطة من المطبوع.
ملعونٌ فاعله، منهيٌّ عنه. ولهذا لو قصد بقلبه التحليل ولم يشرطه، أو شرط أن يُحِلَّها للأول فقط ولم يشرط طلاقها= كان نكاحًا باطلًا، مع أنه لا شرط هناك يمنع لزومه.
وأحمد عنه في هذه المسألة ثلاث رواياتٍ منصوصاتٍ١: صحة النكاح والشرط. وهي أنصُّ الروايات عنه وأصرحُها، نقلها [ابن] منصورٍ كما تقدم. وصحة النكاح وفساد الشرط، كما نقل الأثرم. وفساد الشرط والنكاح، وهي التي نقلها حنبلٌ باللفظ العام.
والمقصود أن تعليق الاختيار على الإسلام يصح.
ويصح تعليق الفسخ أيضًا على الشرط، وهو أولى بالصحة لأنه إزالة ملكٍ، فهو كتعليق الطلاق والعتاق. وقال أصحابنا: لا يصح. ولهم في صحة تعليق الطلاق هاهنا وجهان٢: فإذا قال: كل من تمسَّكتْ بدينها فهي طالقٌ، فهل يصح؟ على وجهين. ووجه البطلان أن الطلاق يتضمن الاختيار، وهو مما لا يصح تعليقه بالشرط، والمقدمتان ممنوعتان كما تقدم.
فصل٣
وإذا أسلم ثم أحرم بحجٍ أو عمرةٍ، ثم أسلمنَ، فله الاختيار؛ لأن الاختيار استدامةٌ للنكاح وتعيينٌ للمنكوحة، وليس بابتداءٍ له.