أحكام أهل الذمة

وفيه وجهٌ آخر: أنه ليس له الاختيار، وهو اختيار القاضي ومذهب الشافعي. والخلاف هاهنا كالخلاف في رجعة المحرم.

والصحيح في الموضعين الجواز، لأنها إمساكٌ، فلا ينافيها الإحرام.

فصل١

وإذا أسلم الجميع معه ثم مِتْنَ قبل أن يختار فله أن يختار منهن أربعًا، فيكون له ميراثهن، ولا يرث من الباقيات لأنهن لسنَ بزوجاتٍ. وإن مات منهن أربع وبقي أربع فله اختيار الميتات فيرثهن، وتَبِينُ الحيات، وله اختيار الحيَّات فيستمرُّ بهن، ولا يرِث الميتات، وله اختيار بعض هؤلاء وبعض هؤلاء.

فصل٢

وإذا تزوج أختين ودخل بهما، ثم أسلم٣ وأسلمتا معه، فاختار إحداهما= لم يطأها حتى تنقضي عدة أختها، لئلا يكون واطئًا لإحدى الأختين في عدة الأخرى. وكذلك إذا أسلم وتحته ثمانٍ قد دخل بهن، فأسلمن معه، فاختار أربعًا وفارق البواقي= لم يطأ واحدةً من المختارات حتى تنقضي عدة واحدةٍ من المفارقات، فإذا انقضت عدة واحدةٍ فله وطء أيِّ المختارات شاء، فإن انقضت عدة اثنتين فله وطء اثنتين، وكذلك إلى

  1. (١) انظر: "المغني" (١٠/ ٢١).
  2. (٢) المصدر نفسه (١٠/ ٢٢).
  3. (٣) في الأصل: "أسلما". والمثبت من "المغني".
524

تمام الأربع. فإن كنَّ خمسًا ففارق إحداهن فله وطء ثلاثٍ من المختارات دون الرابعة. وإن كن ستًّا ففارق اثنتين فله وطء اثنتين من المختارات. وإن كنَّ سبعًا ففارق ثلاثًا١ فله وطء واحدةٍ من المختارات، وكلما انقضت عدة واحدةٍ من المفارقات فله وطء واحدةٍ من المختارات.

وهذا مبنيٌّ على أن الرجل إذا طلَّق امرأته لم ينكح أختَها ولا الخامسةَ في عدة المطلقة، لئلا يكون جامعًا لمائه في رحم أختين أو أكثرَ من أربع. قال ذلك أصحابنا قياسًا على نصِّ أحمد فيما إذا طلَّق إحدى الأختين أو الخامسة، وذلك لحديث زُرارة بن أوفى٢: ما أجمع أصحاب محمد على شيء ما أجمعوا على أن الأخت لا تُنكح في عدة أختها. ولأنه بذلك يكون جامعًا ماءه في رحم أختين، فلا يجوز كجمع العقد وأولى.

وعندي أنه إذا اختار أربعًا جاز وطؤهن من غير انتظارٍ لانقضاء عدة المفارقات، وهو قول الجمهور، لأن النبي ﷺ أمره أن يُمسِك أربعًا ويفارقَ سائرهن، وأمر مَن تحته أختان أن يفارِق أيتَهما شاء، وهو حديث عهدٍ بالإسلام، ولم يأمره أن ينتظر بوطء من أمسك انقضاءَ عدةِ من فارق، ولا ذكر له ما يدلُّ على ذلك بوجهٍ، وتأخير البيان لا يجوز عن وقت الحاجة. والمفارقات قد بِنَّ عنه وخرجن عن عصمته، وقد يسافرن إلى أهاليهن، وقد

  1. (١) في الأصل: "ثلاثة". والمثبت من "المغني".
  2. (٢) لم أجده عن زرارة، وهو مرويٌّ عن عبيدة السلماني كما في "المغني" (٩/ ٤٧٨) و"مجموع الفتاوى" (٣٢/ ٧٢).
525

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي