أحكام أهل الذمة

تمام الأربع. فإن كنَّ خمسًا ففارق إحداهن فله وطء ثلاثٍ من المختارات دون الرابعة. وإن كن ستًّا ففارق اثنتين فله وطء اثنتين من المختارات. وإن كنَّ سبعًا ففارق ثلاثًا١ فله وطء واحدةٍ من المختارات، وكلما انقضت عدة واحدةٍ من المفارقات فله وطء واحدةٍ من المختارات.

وهذا مبنيٌّ على أن الرجل إذا طلَّق امرأته لم ينكح أختَها ولا الخامسةَ في عدة المطلقة، لئلا يكون جامعًا لمائه في رحم أختين أو أكثرَ من أربع. قال ذلك أصحابنا قياسًا على نصِّ أحمد فيما إذا طلَّق إحدى الأختين أو الخامسة، وذلك لحديث زُرارة بن أوفى٢: ما أجمع أصحاب محمد على شيء ما أجمعوا على أن الأخت لا تُنكح في عدة أختها. ولأنه بذلك يكون جامعًا ماءه في رحم أختين، فلا يجوز كجمع العقد وأولى.

وعندي أنه إذا اختار أربعًا جاز وطؤهن من غير انتظارٍ لانقضاء عدة المفارقات، وهو قول الجمهور، لأن النبي ﷺ أمره أن يُمسِك أربعًا ويفارقَ سائرهن، وأمر مَن تحته أختان أن يفارِق أيتَهما شاء، وهو حديث عهدٍ بالإسلام، ولم يأمره أن ينتظر بوطء من أمسك انقضاءَ عدةِ من فارق، ولا ذكر له ما يدلُّ على ذلك بوجهٍ، وتأخير البيان لا يجوز عن وقت الحاجة. والمفارقات قد بِنَّ عنه وخرجن عن عصمته، وقد يسافرن إلى أهاليهن، وقد

  1. (١) في الأصل: "ثلاثة". والمثبت من "المغني".
  2. (٢) لم أجده عن زرارة، وهو مرويٌّ عن عبيدة السلماني كما في "المغني" (٩/ ٤٧٨) و"مجموع الفتاوى" (٣٢/ ٧٢).
525

يذهبن حيث شئن، فلا تُعلم أحوالهن، فما يُدرِيه بانقضاء عدتهن؟

فإن قلتم: ينتظر علمه بذلك، أو حتى يصرن إلى حد الإياس فيحسب ثلاثة أشهرٍ= كان هذا في غاية البعد، ولا تأتي الشريعة به.

وإن قلتم: ينتظر مقدار ثلاث حيضٍ= فالحيضة قد يطول زمن مجيئها، فلا يُعلم متى تجيء، فكيف تنقضي العدة بالشك؟

فإن قلتم: هذا بعينه واردٌ فيمن طلَّق إحدى الأختين أو واحدةً من أربع، فالجواب من وجهين:

أحدهما: أن الحكم في صورة النقض لم يثبت بنصٍّ يجب التسليم له، ولا إجماعٍ لا تجوز مخالفته.

وأما ما ذكرتم من إجماع الصحابة فسألتُ شيخنا عنه فقال لي: الظاهر أنه أراد عدة الرجعية، وهاهنا يتحقق الإجماع، وأما البائن فأين الإجماع فيها؟١.

قال الشافعي٢: والحجة على جواز ذلك انقطاعُ أحكام الزوجية بانقطاع أحكامها من الإيلاء والظهار واللعان والميراث وغير ذلك.

قال: وهو قول القاسم وسالمٍ وعروة وأكثرِ أهلِ دارِ السنة وحرمِ الله.

  1. (١) انظر: "مجموع الفتاوى" (٣٢/ ٧٢، ٧٣).
  2. (٢) كما في "السنن الكبير" للبيهقي (٧/ ١٥٠). وانظر: "الأم" (٦/ ٣٨٠، ٣٨١).
526

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي