أسلموا عليه من نكاحٍ أو طلاقٍ؟ فقال: ما بلغنا إلا ذلك١. فسألته: ما قوله؟ نكاحٌ أو طلاقٌ؟ قال: يُقَرُّون على نكاحهم، وجوّز طلاقهم في الجاهلية.
وقال الخرقي٢: وما سُمِّي لها وهما كافران، فقبضته، ثم أسلما، وإن كانت حرامًا فليس لها غيره. ولو لم تقبضه وهو حرامٌ، فلها عليه مهرُ مثلها أو نصفُه حيث وجب ذلك.
وهذا الذي ذكره هو الذي دلَّ عليه الكتاب وسيرة رسول الله ﷺ وأصحابه في الكفّار في هذا، وفيما هو أعمُّ منه من عقودهم ومعاملاتهم.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾[البقرة: ٢٧٧]، فأمر تعالى بترك ما بقي دون ما قُبِض.
وقال تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾[البقرة: ٢٧٤]، وقد أسلم الخلق العظيم على عهد رسول الله ﷺ وخلفائه وأصحابه، فلم يتعرض لأحدٍ منهم في صداقٍ أَصْدَقه في حال الكفر، إلا أن يكون المفسد مقارنًا للإسلام، كنكاح أكثر من أربع ونكاح الأختين، وكذلك ما مضى من بياعاتهم وسائر عقودهم ومواريثهم، وهذا معلومٌ بالاضطرار من دينه وسيرته.
فإن لم يتقابضا ثم أسلما، أو ترافعا إلينا، فإن كان المسمى صحيحًا
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٢٦٣٢) وابن أبي شيبة (١٩٤٣٦).
(٢) انظر: "مختصر الخرقي مع شرحه المغني" (١٠/ ٣٣).
حكمنا لها به أو بنصفه حيث يتنصف، وإن كان حرامًا كالخمر والخنزير بطل تسميته، ولم نحكم به.
ثم اختلف الفقهاء: بماذا نحكم لها به؟١.
فقال الشافعي وأحمد وأصحابهما: لها مهر المثل أو نصفه؛ لأن التسمية بطلت بالإسلام، فصارت كأن لم تكن، فتعيَّن المصير إلى مهر المثل كالتعويض٢.
وقال أبو حنيفة: إن كان صداقها خمرًا أو خنزيرًا معيَّنينِ فليس لها إلا ذلك، وإن كانا غير معيَّنينِ فلها في الخمر القيمة، وفي الخنزير مهر المثل استحسانًا٣. قالوا: لأن الملك في ذلك ثابتٌ في حال الكفر، ومعنى اليد ــ وهو التصرف ــ ثابتٌ أيضًا، والمتخلف بالإسلام صورة اليد، والمسلم غير ممنوع من إثبات اليد صورةً، والذي يمتنع بالإسلام إثبات الملك على ذلك أو ما هو بمعناه من إثبات اليد المعنوية، ولا يمتنع إثبات اليد الصورية.
وأيضًا فإذا عيَّنَّا خمرًا أو خنزيرًا أُجري تعيينه مُجرى قبضه، لتمكُّنها بالمطالبة متى شاءت، ولإقرارنا لهم على تعيينه والتعاقد عليه.
وسرُّ المسألة: أن لها حقَّ القبض في العين، وأما إذا لم تعيَّن فليس لها حق القبض.