فإن قبضتْ من المهر بعضَه وبقي بعضه سقط منه بقدر ما قُبِض، ووجب بحصة ما بقي من مهر المثل أو من القيمة على الخلاف، فإن أصدقَها عشرةَ زِقاقِ٢ خمرٍ متساويةً، فقبضتْ خمسةً، وجب نصف مهر المثل أو قيمة الخمسة، على ما تقدم.
فإن كان بعضها أكبر من بعضٍ ففيه وجهان للقائلين بمهر المثل:
أحدهما: يعتبر المقبوض، والباقي بالكيل.
والثاني: يعتبر العدد، لأنه لا قيمة لها فاستوى كبرها وصغرها٣.
وهذا فاسدٌ٤، فإنه إذا أصدقَها زِقًّا كبيرًا وآخرَ صغيرًا، فقبضت الكبير، لم يكن الصغير نصف المهر، كما لو أصدقها زقًّا فقبضت أربعةَ أخماسِه وبقي خُمسه.
وكذلك الوجهان٥: فيما لو أصدقَها عشرة خنازير بعضها شرٌّ من بعضٍ، فقبضت ما خَيرُه دونَه وأخسُّ منه.
(١) انظر: "المغني" (١٠/ ٣٤).
(٢) جمع زِقّ، وعاء من جلد يُجَزُّ شعره للشراب وغيره.
(٣) في "المغني": "صغيرها وكبيرها".
(٤) هذا تعليق المؤلف على الكلام السابق.
(٥) انظر: "المغني" (١٠/ ٣٤).
فإن أصدَقها كلبًا وخنزيرين وثلاثةَ زِقاقِ خمرٍ، ففيه ثلاثة أوجهٍ١ لأصحاب أحمد والشافعي:
أحدها: يُقسَّم على قدر قيمتها عندهم.
والثاني: يُقسَّم على عدد الأجناس، فيجعل لكل جنسٍ ثلثُ المهر، فللكلب ثلثه، وللخنزيرين ثلثه٢، وللخمر ثلثه.
والثالث: يُقسَّم على العدد كله، فللكلب سُدس المهر، وللخنزيرين ثلثه، وللخمر نصفه٣.
فصل٤
فإن نكحها نكاحًا لا يُقَرُّون عليه إذا أسلموا، كنكاح ذوات المحارم، فأسلما قبل الدخول، وترافعوا٥ إلينا= فُرِّق بينهما ولا مهرَ لها. وإن دخل بها فهل يُقضى لها بالمهر؟ فهو على الخلاف فيمن وطئ ذات محرمةٍ بشبهةٍ، وفيه عن أحمد ثلاث رواياتٍ٦:
إحداهن: لها مهر المثل؛ لأنه استوفى منها ما يقابله.
(١) المصدر نفسه (١٠/ ٣٤، ٣٥).
(٢) "وللخنزير ثلثه" ساقطة من المطبوع.
(٣) الذي في "المغني": "ولكل واحدٍ من الخنزيرين والزّقاق سدسه". وهو مخالف لما هنا.
(٤) انظر: "المغني" (١٠/ ٣٥).
(٥) كذا في الأصل و"المغني". وجعله في المطبوع: "وترافعا".