فإن أصدَقها كلبًا وخنزيرين وثلاثةَ زِقاقِ خمرٍ، ففيه ثلاثة أوجهٍ١ لأصحاب أحمد والشافعي:
أحدها: يُقسَّم على قدر قيمتها عندهم.
والثاني: يُقسَّم على عدد الأجناس، فيجعل لكل جنسٍ ثلثُ المهر، فللكلب ثلثه، وللخنزيرين ثلثه٢، وللخمر ثلثه.
والثالث: يُقسَّم على العدد كله، فللكلب سُدس المهر، وللخنزيرين ثلثه، وللخمر نصفه٣.
فصل٤
فإن نكحها نكاحًا لا يُقَرُّون عليه إذا أسلموا، كنكاح ذوات المحارم، فأسلما قبل الدخول، وترافعوا٥ إلينا= فُرِّق بينهما ولا مهرَ لها. وإن دخل بها فهل يُقضى لها بالمهر؟ فهو على الخلاف فيمن وطئ ذات محرمةٍ بشبهةٍ، وفيه عن أحمد ثلاث رواياتٍ٦:
إحداهن: لها مهر المثل؛ لأنه استوفى منها ما يقابله.
(١) المصدر نفسه (١٠/ ٣٤، ٣٥).
(٢) "وللخنزير ثلثه" ساقطة من المطبوع.
(٣) الذي في "المغني": "ولكل واحدٍ من الخنزيرين والزّقاق سدسه". وهو مخالف لما هنا.
(٤) انظر: "المغني" (١٠/ ٣٥).
(٥) كذا في الأصل و"المغني". وجعله في المطبوع: "وترافعا".
(٦) انظر: "المغني" (٩/ ١٧٠، ١٠/ ٣٥).
والثانية: لا مهر لها؛ لأن تحريمها تحريمٌ أصلي لا يزول بحالٍ، فلم يوجب وطؤها مهرًا، كاللواط.
والثالثة: يجب لمن تحلّ ابنتها كالعمة والخالة، ولا يجب لمن تحرم ابنتها كالأم والأخت، لغلظ التحريم في هذه وخفَّته في تلك.
وقد نصَّ أحمد١ في رواية أبي بكر بن صدقة، في المجوسية تكون تحت أخيها أو أبيها، فيطلّقها أو يموت عنها، فترتفع٢ إلى المسلمين تطلب مهرها: أنه لا مهرَ لها. ولم يفرِّق بين ما قبل الدخول وبعده، بل صرَّح بسقوط المهر في الحالة التي يكمل بها وهي الموت.
وكذلك نصَّ٣ في رواية أحمد بن هشامٍ في المجوسية تكون تحت أخيها أو أبيها، فيموت أو يطلّقها، فلا صداق لها.
فصل٤
فإن تزوج ذميٌّ ذميةً على أن لا صداق لها، أو سكت عن ذكره، فلها المطالبة بعوضه٥ إن كان قبل الدخول، وإن كان بعده فلها مهر المثل كما في نكاح المسلمين. هذا قول الجمهور.
(١) كما في "الجامع" للخلال (٢/ ٤٧٣). وليس فيه ذكر أبي بكر بن صدقة.
(٢) كذا في الأصل. وفي "الجامع": "فترجع".
(٣) كما في "الجامع" (٢/ ٤٧٣). وليس فيه ذكر أحمد بن هشام.