أحكام أهل الذمة

يهوديًّا، فقلت له: فإن زوَّجها؟ قال: لا يجوز النكاح، يعني يُرَدُّ النكاح. قلت: فعلَ، وأذنت الابنة؟ قال: يعيد النكاح. قلت: يسافر معها؟ قال: لا يسافر معها، ثم قال لي أحمد بن حنبلٍ: ليس هو بمحرمٍ.

قال الخلال١: وقال في موضع آخر: قلت لا يسافر معها؟ قال: نعم.

قال أبو بكرٍ٢: وهو الصواب، وبيَّنها مهنا مرةً في قوله: لا. قلت: فكيف يسافر معها وتقول٣: يعيد النكاح إذا أنكحها بأمرها؟ قال: نعم، هو يعيد نكاحها إذا أنكحها. قلت: فإن كانت المسلمة٤ وأبوها نصراني وهي محتاجةٌ يُجبَر أبوها على النفقة عليها؟ قال: لم أسمع في هذا شيئًا. قلت له: فإن قومًا يقولون: لا يُجبَر على النفقة عليها، فكيف تقول أنت؟ قال: يُعجبني أن ينفق عليها، فقلت له: يُجبَر؟ فقال: يُعجِبني، ولم يقل: يُجبَر.

وقد تضمن هذا النص ثلاثة أمورٍ:

أحدها: أن الكافر لا يصح أن يزوِّج وليتَه المسلمة.

والثاني: أنه لا يكون مَحرمًا.

والثالث: أنه لا يُجبر على النفقة مع اختلاف الدين، وسنذكر الكلام في

  1. (١) في المصدر نفسه عقب الرواية المذكورة.
  2. (٢) المصدر نفسه.
  3. (٣) في المطبوع: "يقول" خطأ. وضمير الخطاب لأحمد كما في "الجامع".
  4. (٤) كذا في الأصل و"الجامع" بالألف واللام، وحذفهما في المطبوع.
547

هاتين المسألتين عن قربٍ، إن شاء الله تعالى.

قال حنبلٌ١: حدثنا شُريح بن النعمان، حدثنا حماد بن سلمة، عن جعفر بن أبي وحشية أن هانئ بن قبيصة زوَّج ابنته من عروة البارقي على أربعين ألفًا، وهو نصراني، فأتاها القعقاع بن شَوْرٍ، فقال: إن أباكِ زوَّجكِ وهو نصراني لا يجوز نكاحه، زوِّجيني نفسَكِ، فتزوَّجها على ثمانين ألفًا، فأتى عروة علي بن أبي طالب ﵁ فقال: إن القعقاع تزوَّج بامرأتي، فقال: لئن كنتَ تزوَّجتَ امرأته لأرجُمَنَّك، فقال: يا أمير المؤمنين إنَّ أباها زوَّجها وهو نصراني لا يجوز نكاحه. قال: فمن زوَّجك؟ قال: هي زوَّجتني نفسَها، فأجاز نكاحها وأبطلَ نكاح الأب، وقال لعروة: خذ صداقَك من أبيها.

قال حنبلٌ٢: قال أبو عبد الله: إنما جعل الأمر إليها لأن الأب نصراني لا يجوز حكمه فيها، فردَّ الأمر إليها، ولا بدّ أن يجدّد هذا النكاح الآخر إذا رضيت، وإنما صيَّر لها الأمر بالرضا، ولا يجوز أن تزوِّج نفسها إلا بولي. وعليٌّ حينئذٍ السلطان، فأجاز ذلك وليها، وقال: خذ مهرك من أبيها؛ لأنه لم يكن دخل بها، ولو كان دخل بها لكان المهر لها والعدة عليها.

وقال حربٌ٣: قلت لأحمد: امرأةٌ أبوها نصراني وأخوها مسلم، مَن

  1. (١) كما في "الجامع" (١/ ٢٣١، ٢٣٢).
  2. (٢) في المصدر المذكور بعد النص السابق.
  3. (٣) "الجامع" للخلال (١/ ٢٣٣).
548

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي