أحكام أهل الذمة

يزوِّجها؟ قال: الأخ. قلت: فهل للمشركين من الولاية شيء؟ قال: لا.

وقال صالحٌ١: قال أبي في امرأةٍ لها أبٌ ذمي ولها أخٌ مسلم، قال: لا يكون الذمي وليًّا.

فصل

فإن تزوَّج المسلم ذميةً بولاية أبيها الذمي، فهل ينعقد النكاح؟

فقال القاضي في "الجامع"٢: لا يجوز النكاح على ظاهر كلام أحمد في رواية حنبلٍ٣: لا يعقد يهودي ولا نصراني عقدَ نكاحٍ لمسلم ولا لمسلمةٍ، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما: يجوز.

والدلالة عليه: أن كل عقدٍ افتقرت صحته إلى شهادة مسلمين لا يصح بولاية كتابي، كما لو تزوج مسلمةً.

قال: وعلى هذا القياس لا يلي في مالها كما لا يلي في نكاحها.

وخالف القاضيَ أبو الخطاب، فقال٤: يجوز أن يزوِّج الكافر وليته الكافرة٥ من مسلم، قال: لأنه وليها، فصح تزويجه لها كما لو زوَّجها من

  1. (١) المصدر نفسه (١/ ٢٣٣).
  2. (٢) لعله "الجامع الكبير"، فليس النصّ في "الجامع الصغير" له.
  3. (٣) انظر: "المغني" (٩/ ٣٧٨).
  4. (٤) كما في "المغني" (٩/ ٣٧٨).
  5. (٥) في الأصل: "المسلمة". والتصويب من هامشه.
549

كافرٍ، قال: ولأنها امرأةٌ لها وليٌّ مناسبٌ، فلم يجز أن يليها غيره، كما لو تزوجها ذمي.

قال الشيخ في "المغني"١: وهو أصح.

قلت: هو مخالفٌ لنصِّ أحمد، كما تقدم لفظه.

فصل

ولا يلي المسلم نكاحَ الكافرة، لما تقدَّم من قطع الموالاة بين المسلمين والكفار، إلا أن يكون سلطانًا أو سيدًا لأمةٍ. فإن ولاية السلطان عامةٌ. وأما سيد الأمة فإن له أن يزوِّجها من كافرٍ، وإن لم يملك تزويج ابنته الكافرة من كافرٍ٢.

والفرق بينهما أنه يزوِّجها بحكم الملك، فجاز ذلك كما لو باعها من كافرٍ، بخلاف ابنته، فإنه يزوِّجها بحكم الولاية، وقد انقطعت باختلاف الدين كما انقطع التوارث والإنفاق.

فإن قيل: فما تقولون في أم ولد الذمي إذا أسلمت، هل يلي نكاحها؟

قيل: فيه وجهان لأصحابنا٣:

أحدهما: يليه، لأنها مملوكته، فيلي نكاحها كالمسلم، ولأنه عقد على

  1. (١) (٩/ ٣٧٨).
  2. (٢) انظر: "المغني" (٩/ ٣٧٧).
  3. (٣) "المغني" (٩/ ٣٧٧).
550

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي