يباشر تزويج المسلمة؟ " فإنه يختص بالمسألة الأولى، إلا أن يقال: أراد النفس المسلمة.
وبكل حالٍ فمن قال: يباشر تزويجَ المسلم، فحجته أنه يزوِّجها بحكم الملك في المسألة الأولى، ويزوِّج الكافرة بحكم الولاية في المسألة الثانية، وهي ولايةٌ على كافرةٍ، ولا ولاية له على الزوج، فلا يمتنع تزويج الكافرة له.
ومن قال: يعقده الحاكم خاصةً، فحجته انقطاع الولاية بين الكافر والمسلم، فهذه المرأة في حكم من لا وليَّ لها في الصورة الأولى. وأما في الثانية فلما كان الزوج مسلمًا وللولي عليه ولايةٌ مَّا فإنه هو الذي يوجب له عقدَ النكاح، والكافر ليس أهلًا١ لذلك، فكانت الولاية للحاكم.
ومن قال: نأذن لمسلم يباشر العقد فلأنه ولي في الحقيقة، ولكن اتصال هذا العقد بمسلم يمنع من مباشرة الكافر له، فيباشره مسلم بإذن الوليِّ جمعًا بين الحقين: حق الولي وحق المسلم.
فصل
فإن تزوّج المسلم ذميةً بشهادة ذميين، فنصّ أحمد على أنه لا يصح.
قال مهنا٢: سألت أحمد عن رجل مسلم تزوج يهوديةً بشهادة نصرانيين أو مجوسيين، قال: لا يصلح إلا عدولٌ. وهذا قول الشافعي.
(١) في الأصل: "أهل".
(٢) كما في "الجامع" للخلال (١/ ٢٢٨).
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يصح النكاح١. وخرَّجه الأصحاب٢ وجهًا في المذهب بناءً على قبول شهادة بعضهم على بعضٍ.
وحجة من أبطله قوله: "لا نكاحَ إلا بولي وشاهدَيْ عدلٍ"٣، وأن الشهادة إنما شُرطت لإثبات الفراش عند التجاحد، ولا يمكن إثباته بشهادة الكفار، وبأن شهادتهم كلا شهادةٍ، فقد خلا النكاح عن الشهادة، وبأن النكاح لو انعقد بشهادتهما لسمعت شهادتهما على المسلم فيما يرجع إلى حقوق النكاح من وجوب المهر والنفقة والسكنى، وهذا ممتنعٌ.
قال المجوِّزون: الشهادة في الحقيقة للمسلم على الكافرة، لأنهما يشهدان عليها بإثبات ملْكِ بُضْعها له أصلًا، فهي في الحقيقة شهادة كافرٍ على كافرٍ، ونحن نقبلها، فنصحح العقد بها. وأما حقوق النكاح فإنما تثبت ضمنًا وتبعًا، ويثبت في التبع ما لا يثبت في المتبوع، ونظائره كثيرةٌ جدًا.
فصل
ولا يكون الكافر مَحْرمًا للمسلمة. نصَّ عليه أحمد، فقال أبو الحارث٤:
(١) انظر: "الاختيار لتعليل المختار" (٣/ ٨٤).
(٢) انظر: "المغني" (٩/ ٣٤٩).
(٣) أخرجه ابن حبان (٤٠٧٥) من حديث عائشة بزيادة "وشاهدي عدل"، وقال: ولا يصح في ذكر الشاهدين غير هذا الخبر. وإسناده حسن. وراجع كلام الدارقطني (٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦) والبيهقي (٧/ ١٢٤ - ١٢٥) على هذه الزيادة ومن رواها.