أحكام أهل الذمة

قالوا: وقد قال: ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٩]، فدلَّ على جواز نكاح النوعين، وأن هذا خيرٌ من هذا.

قالوا: وقد أباح الله سبحانه وطأهن بملك اليمين، فكذلك يجب أن يباح وطؤهن بعقد النكاح، وعكسهن المجوسيات والوثنيات.

قالوا: فكل جنسٍ جاز نكاح حرائرهم جاز نكاح إمائهم كالمسلمات.

قالوا: ولأنه يجوز نكاحها بعد عتقها، فيجوز نكاحها قبله كالأمة المسلمة.

قالوا: ولأنها يجوز للذمي نكاحها، فجاز للمسلم نكاحها كالحرة الكتابية، وعكسه الوثنية.

قالوا: ولأنه تباح ذبيحتها، فأبيح نكاحها كالحرة.

قال المحرّمون: قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥]، فأباح تعالى نكاح الأمة بثلاثة شروطٍ:

أحدها: عدم الطَّول لنكاح الحرة.

والثاني: إيمان الأمة المنكوحة.

والثالث: خشية العَنَت.

فلا تتحقق الإباحة بدون هذه الأمور الثلاثة؛ لأن الفرج كان حرامًا قبل ذلك، وإنما أبيح على هذا الوجه وبهذا الشرط، فإذا انتفى ذلك بقي على

564

أصل التحريم.

قال المبيحون: غاية هذا أنه مفهومُ شرطٍ، والمفهوم عندنا ليس بحجةٍ.

قال المحرّمون: نحن نساعدكم على أن المفهوم ليس بحجةٍ، ولكن الأصل في الفروج التحريم، ولا يباح منها إلا ما أباحه الله ورسوله، والله سبحانه إنما أباح نكاح الأمة المؤمنة، فيبقى ما عداها على أصل التحريم. على أن الإيمان لو لم يكن شرطًا في الحلّ لم يكن في ذكره فائدةٌ، بل كان زيادةً في اللفظ ونقصانًا من المعنى، وتوهُّمًا لاختصاص الحلِّ ببعض محالِّه، وكلام العقلاء فضلًا عن كلام رب الأرض والسماء يُصان عن ذلك.

يوضحه أن صفة الإيمان صفةٌ مقصودةٌ، فتعليق الحكم بها يدلُّ على أنها هي العلة في ثبوته، ولو أُلغيت الأوصاف التي عُلِّقت بها الأحكام لفسدت الشريعة، كقوله: ﴿وَاَلَّذِينَ يَرمُونَ اَلْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤]، وقوله: ﴿وَاَلْمُحْصَنَاتُ مِنَ اَلنِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤]، ونظائره أكثر من أن تحصر.

قال المبيحون: لا يمكنكم الاستدلال بالآية؛ لأن الله سبحانه قال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥]، فلم يبح نكاح الأمة إلا عند عدم الطول لنكاح الحرة المؤمنة.

وقلتم: لا يباح له نكاح الأمة إذا قَدَر على حرةٍ كتابيةٍ، فألغيتم وصف الإيمان في الأصل، فكيف تنكرون على من ألغاه في البدل؟

قال المحرمون ــ واللفظ لأبي يعلى ــ: لو خلّينا والظاهر لقلنا: إيمان

565

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي