الموضعين على شيء واحدٍ، فعُلِم أنهن الحرائر المؤمنات والحرائر من١ أهل الكتاب، لأن الله تعالى قال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾[النساء: ٢٥].
وقد حدثنا علي بن عبد الله، ثنا سفيان، أخبرنا ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: لا يحل نكاح إماء أهل الكتاب؛ لأن الله تعالى قال: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾٢.
حدثنا علي، حدثنا يزيد بن زُريعٍ، ثنا يونس: كان الحسن يكره أن يتزوج الأمة اليهودية والنصرانية، وقال: إنما رخّص الله في الأمة المسلمة، قال تعالى: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾٣.
ثم ذكر المنع من نكاح الأمة الكتابية عن إبراهيم ومكحولٍ وقتادة ويحيى بن سعيد، وعن الفقهاء السبعة. وأرفع ما روى فيه عن جابر بن عبد الله.
(١) في الأصل: "هن". والمثبت يقتضيه السياق.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٦١٩ - تفسير) وابن أبي شيبة (١٦٤٣٨) والطبري (٦/ ٥٩٩) من طرق عن سفيان به. ولفظه في أكثر الطرق: "لا ينبغي"، وعند سعيد: "لا يصلح".
(٣) أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" (٢/ ٦٤٩) من طريق آخر عن يزيد بن زريع به. وأخرج ابن أبي شيبة (١٦٤٣٦) من طريق آخر عن الحسن بنحو معناه.
قال القاضي١: حدثنا ابن أبي أُويسٍ، حدثنا ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير قال: سألت جابرًا عن الرجل له عبد مسلم، وأمةٌ نصرانيةٌ، أينكحها إياه؟ قال: لا٢.
قال المبيحون: لم يُجمِع الناس على أن الإحصان هاهنا إحصان الحرية.
قال سفيان بن عيينة، عن مطرفٍ، عن عامر: ﴿وَاَلْمُحْصَنَاتُ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اُلْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، قال: إذا أحصنت فرجها، واغتسلت من الجنابة٣.
وصحَّ عن مجاهدٍ: ﴿وَاَلْمُحْصَنَاتُ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اُلْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، قال: هن العفائف٤.
قالوا: ولو طولبتم بموضع واحدٍ من القرآن أريد بالإحصان فيه الحرية لا يصلح لغيرها لم تجدوا إليه سبيلًا، والذي اطَّرد مجيء القرآن به في هذه اللفظة شيئان: العفة والتزويج، وأما الإسلام والحرية فلم يتعين إرادة واحدٍ منهما باللفظ.
وقولكم: إنه لو أريد به العفة لما جاز التزوُّج بالكتابية ولا بالمسلمة إلا