أحكام أهل الذمة

القرآن بخصوصهم، بل خاطبهم مع جملة أهل الكتاب.

وأما قوله: إن الكتاب عامٌّ في قوله: ﴿وَاَلْمُحْصَنَاتُ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اُلْكِتَابَ﴾، فعُرْف القرآن من أوله إلى آخره في الذين أوتوا الكتاب أنهم أهل الكتابين خاصةً، وعليه إجماع المفسرين والفقهاء وأهل الحديث.

فصل

قال أحمد في رواية الميموني١ وقد سأله: هل ينكح اليوم الرجلُ ــ مع كثرة النساء ــ في أهل الكتاب؟ فقال: نعم، قد رخّص لنا في ذلك غير واحدٍ من أصحاب النبي ﷺ.

وقال في رواية مهنا٢: يتزوَّج٣ الرجل المرأتين من أهل الكتاب لا بأس به، قيل له: وثلاثٌ؟ قال: وثلاثٌ، قيل له: وأربع؟ قال: وأربع. وذكره عن سعيد بن المسيب.

فصل

وأما المجوس فلا تحلُّ مناكحتهم ولا أكلُ ذبائحهم، وليس لهم كتابٌ. نصَّ على ذلك في رواية إسحاق بن إبراهيم وأبي الحارث وغيرهما.

  1. (١) "الجامع" (١/ ٢٤٤).
  2. (٢) المصدر نفسه (١/ ٢٤٨).
  3. (٣) في الأصل: "يزوج". والمثبت من "الجامع".
576

فقال في رواية إسحاق١: لا فرَّج الله عمن يقول هذه المقالة، يعني نكاح المجوس وأكل ذبائحهم.

ونصَّ على أنه لا كتاب لهم في رواية الميموني٢، فقال: المجوس ليس لهم كتابٌ، ولا تؤكل ذبيحتهم ولا ينكحون.

وقال في رواية محمد بن موسى٣، وقد سئل: أيصحُّ عن علي أن المجوس أهل كتابٍ؟ فقال: هذا باطلٌ، واستعظمه جدًّا، وقال: إن قومًا قد أساؤوا٤، يقولون هذا القول، وهو قول سوءٍ. فقد نصَّ على تحريم مناكحتهم، وعلى أنه لا كتاب لهم.

وقد ذكر ابن المنذر٥ عن حذيفة أنه تزوَّج بمجوسيةٍ، فقال له عمر: طلقها. ولكن ضعفه أحمد في رواية المروذي٦، وقد سأله عن حديث ابن عونٍ عن محمد أن حذيفة تزوَّج مجوسيةً، فأنكره، وقال: الأخبار على خلافه. قال المروذي: قلت لأبي عبد الله: ثبت عندك؟ قال: لا.

  1. (١) "الجامع" (١/ ٢٤١).
  2. (٢) "الجامع" (٢/ ٤٦٩).
  3. (٣) "الجامع" (٢/ ٤٦٨).
  4. (٤) في "الجامع": "قد فشوا".
  5. (٥) "الأوسط" (٨/ ٤٧٦).
  6. (٦) "الجامع" (١/ ٢٤٠، ٢٤١).
577

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي