أحدهما: له ذلك لأنه لا يجب عليها، وله منعها منه كما له منع المسلمة من صوم التطوع ترفيهًا لها.
والثاني: ليس له ذلك؛ لأنه لا حقَّ له في الاستمتاع بها في نهار رمضان، وإذا لم يكن له منعها من الصوم المنسوخ الباطل فأن لا يمنعها من صوم رمضان أولى وأحرى.
وقد يقال: الفرق بينهما أنها تعتقد وجوب صيام دينها عليها، وقد أقررناهم على ذلك، فليس لنا أن نمنعهم منه بخلاف ما لا يعتقدون وجوبه.
✽ ✽ ✽
ذكر أحكام مواريثهم بعضهم من بعض
وهل يجري التوارث بين المسلمين وبينهم، والخلاف في ذلك،
وحجة كل قول
قال الله تعالى: ﴿وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾[الأنفال: ٧٤]، وقال: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ اَلْوَالِدَانِ وَاَلْأَقْرَبُونَ﴾[النساء: ٣٣].
وصحَّ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يرث المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ»١، وأنه قال: «لا يتوارث أهل ملَّتين شتى»٢.
واتفق المسلمون على أن أهل الدين الواحد يتوارثون؛ يرث اليهودي اليهودي، والنصراني النصراني.
وقال النبي ﷺ: «وهل ترك لنا عَقِيل من رِباعٍ؟»، وكان عقيل ورث أبا طالب دون عليٍّ وجعفرٍ، لأنه كان على دينه مقيمًا بمكة، فورث رِباعه بمكة وباعها، فقيل للنبي ﷺ يوم الفتح: أين تنزل غدًا في دارك بمكة؟ فقال: «وهل ترك لنا عَقيل من رِباعٍ؟»٣.
(١) أخرجه البخاري (٦٧٦٤) ومسلم (١٦١٤) من حديث أسامة بن زيد ﵄.
(٢) أخرجه أحمد (٦٦٦٤، ٦٨٤٤) وأبو داود (٢٩١١) والنسائي في «الكبرى» (٦٣٥٠، ٦٣٥١) وابن ماجه (٢٧٣١) والدارقطني (٤٠٨٤، ٤٠٨٥) من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عبد الله بن عمرو ﵄. وهذا إسناد حسن.
(٣) أخرجه البخاري (١٥٨٨) ومسلم (١٣٥١) من حديث أسامة بن زيد ﵄.