أحكام أهل الذمة

الدين في اتفاقه ولا اختلافه مع ورود الخبر فيه، وصحة العبرة به، فإن المسلمين يرث بعضهم بعضًا وإن اختلفت الدار بهم، وكذلك الكفار، ولا يرث المسلم كافرًا ولا كافرٌ مسلمًا لاختلاف الدين وإن اتحدت داراهما١. يعني: أن اختلاف الدار ملغًى في الشرع، واختلاف الدين هو المعتبر.

فصل

فإن اختلفت أديانهم فقد اختلف العلماء: هل يتوارثون أم لا؟

فقال الخلَّال في «الجامع»٢: باب قوله: «لا يتوارث أهل ملتين». أخبرني الميموني أن أبا عبد الله قال: أما الأحاديث عن النبي ﷺ أنه لا يرث مسلم كافرًا، إنما عمرو بن شعيبٍ فقط يرويه: «لا يتوارث أهل ملتين»٣.

قال: واحتج قومٌ في الملتين، قالوا: وإن كانوا أهل كتابٍ، وهي ملل مختلفةٌ أحكامهم، لهؤلاء حكمٌ، ولهؤلاء حكمٌ، فلم يورَّثوا بعضهم من بعضٍ.

قال الميموني: ورأيت أكثر مذهبه أنه لا يورَّث بعضُهم من بعضٍ.

ثم ذكر عن إسحاق بن منصورٍ٤ أنه قال لأبي عبد الله: «لا يتوارث

  1. (١) الظاهر أنه هنا ينتهي النقل عن «المغني»، ولكن ليس في مطبوعته قوله: «وإن اتحدت داراهما».
  2. (٢) في كتاب «أحكام أهل الملل» منه (١/ ٤٠٥).
  3. (٣) تقدم تخريجه (ص ٣).
  4. (٤) وهو في «مسائله» (٢/ ٤٠٤).
6

أهل ملتين شتَّى»١ لا يرث اليهودي النصراني؟ قال: لا يرث، هما ملتان مختلفتان.

ثم ذكر من مسائل الحسن بن ثواب قال: سئل أبو عبد الله وأنا أسمع: هل يرث المسلم الكافر؟ قال: لا يتوارث أهل ملتين.

أخبرني حرب أنه قال لأبي عبد الله: واليهودي يرث النصراني؟ فرخَّص في ذلك.

قال أبو بكر الخلال٢: لا يتوارث أهل ملتين، فحكى الميموني عن أبي عبد الله في أول المسألة ما يدل من قول أبي عبد الله٣ واحتجاجِه أنه قال بتوريثهم، [وفي آخر مسألة قال: ورأيتُ أكثر مذهبه أنه لا يورثهم]٤.

قال: وهذا كلامٌ غير محكمٍ، إنما هو شيء ظنه عن أبي عبد الله. والحسن بن ثوابٍ قال عنه: لا يتوارث أهل ملتين. وأما حرب فقد قال: إني قلت له: لا يتوارث أهل ملتين؟ قال: لا يرث المسلم الكافر. وحكى إسحاق بن منصورٍ أنه لا يورثهم، وهو قديم السماع.

  1. (١) رسمه في الأصل: «شيا» فأثبت في المطبوع: «شيئًا»، والصواب أنه تصحيف عن «شتا» ــ أي: شتَّى ــ على ما جاء في حديث ابن عمرٍو و«المسائل» و«الجامع».
  2. (٢) «الجامع» (٢/ ٤٠٦).
  3. (٣) «في أول المسألة» إلى هنا سقط من المطبوع لانتقال النظر.
  4. (٤) ما بين الحاصرتين من «الجامع»، ولعله سقط من الناسخ لانتقال النظر، ولا بدَّ منه فإن فيه الظن الذي أنكره الخلال على الميموني، لأن الخلال يرى أن التوريث هو الأشبه بقول أحمد كما سيأتي.
7

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي