أهل ملتين شتَّى»١ لا يرث اليهودي النصراني؟ قال: لا يرث، هما ملتان مختلفتان.
ثم ذكر من مسائل الحسن بن ثواب قال: سئل أبو عبد الله وأنا أسمع: هل يرث المسلم الكافر؟ قال: لا يتوارث أهل ملتين.
أخبرني حرب أنه قال لأبي عبد الله: واليهودي يرث النصراني؟ فرخَّص في ذلك.
قال أبو بكر الخلال٢: لا يتوارث أهل ملتين، فحكى الميموني عن أبي عبد الله في أول المسألة ما يدل من قول أبي عبد الله٣ واحتجاجِه أنه قال بتوريثهم، [وفي آخر مسألة قال: ورأيتُ أكثر مذهبه أنه لا يورثهم]٤.
قال: وهذا كلامٌ غير محكمٍ، إنما هو شيء ظنه عن أبي عبد الله. والحسن بن ثوابٍ قال عنه: لا يتوارث أهل ملتين. وأما حرب فقد قال: إني قلت له: لا يتوارث أهل ملتين؟ قال: لا يرث المسلم الكافر. وحكى إسحاق بن منصورٍ أنه لا يورثهم، وهو قديم السماع.
(١) رسمه في الأصل: «شيا» فأثبت في المطبوع: «شيئًا»، والصواب أنه تصحيف عن «شتا» ــ أي: شتَّى ــ على ما جاء في حديث ابن عمرٍو و«المسائل» و«الجامع».
(٢) «الجامع» (٢/ ٤٠٦).
(٣) «في أول المسألة» إلى هنا سقط من المطبوع لانتقال النظر.
(٤) ما بين الحاصرتين من «الجامع»، ولعله سقط من الناسخ لانتقال النظر، ولا بدَّ منه فإن فيه الظن الذي أنكره الخلال على الميموني، لأن الخلال يرى أن التوريث هو الأشبه بقول أحمد كما سيأتي.
وحكى حرب أنه يورث بعضهم من بعضٍ، وهو أشبه بقول أبي عبد الله واحتجاجه في أمورهم كلِّها؛ أنه يورث بعضهم من بعضٍ١ ولا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم.
وهذا الذي اختاره الخلال هو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأهل الظاهر٢.
واختار أبو بكر عبد العزيز الرواية الأخرى، وأن الكفر ملل مختلفةٌ لا يرث بعضهم بعضًا، وهو الذي نصره القاضي واختاره في «تعليقه»٣. وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى، وهو قول كثيرٍ من أهل العلم، وقول أهل المدينة مالك وأصحابه، لقوله ﷺ: «لا يتوارث أهل ملتين شتى»، ولأنهم لا يتناصرون ولا يتعاقلون، ولا يوالي بعضهم بعضًا.
قال الشيخ في «المغني»٤: ولم نسمع عن أحمد تصريحًا بذكر أقسام الملل. قال القاضي: الكفر ثلاث ملل: اليهودية، والنصرانية، ودين من عداهم؛ لأن من عداهم يجمعهم أنهم لا كتاب لهم. وهذا قول شريح، وعطاء، وعمر بن عبد العزيز، والثوري، والليث، وشريك، والحَكَم، ومُغِيرة الضَّبِّي، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، ووكيع.
(١) «وهو أشبه» إلى هنا سقط من المطبوع لانتقال النظر.
(٢) انظر: «الأصل» لمحمد بن الحسن (٦/ ٩٧) و«الأم» للشافعي (٨/ ٢٩٠).
(٣) هو «التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة»، ويُعرَف بـ «التعليقة الكبرى». طبع قطعة منه، وأكثره في عداد المفقود.