أحكام أهل الذمة

الحسن بن موسى١، ثنا عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا يرث أهل ملةٍ ملةً».

وحدثنا٢ أبو بكر النيسابوري، حدثنا بحر بن نصرٍ، حدثنا ابن وهبٍ، أخبرني يونس، قال أخبرني ابن شهابٍ، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيدٍ ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا يرث الكافرُ المسلمَ، ولا يرث المسلمُ الكافرَ».

وذكر القاضي في «التعليق» حديثين لا أعرف حالهما.

أحدهما: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يرث أهل ملة ملةً، ولا تجوز شهادة ملة على ملة إلا أمتي تجوز شهادتهم على من سواهم»٣، قال: رواه أبو بكر في «أدب القضاء» بإسناده.

الثاني: قال: وقال رسول الله ﷺ: «لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر، ولا يتوارث أهل ملتين»٤. وهذا السياق إن صح فهو ظاهرٌ جدًّا أو

  1. (١) في الأصل: «محمد»، وأخشى أن يكون ثَمَّ سقط لانتقال النظر، فإن الدارقطني بعد أن ساق الإسناد إلى عمر بن راشد وضع علامة تحويل فقال: «ح وحدثنا الحسين بن يحيى بن عياش، نا الحسن بن محمد الزعفراني، نا علي بن الجعد، أنا عمر بن راشد»، فيكون حصل انتقال نظر من «الحسن بن موسى» في الإسناد الأول إلى «الحسن بن محمد» في الإسناد الثاني. والله أعلم.
  2. (٢) في «سننه» (٤٠٦٥). وقد سبق تخريجه من «الصحيحين».
  3. (٣) هذا تمام لفظ حديث أبي هريرة الذي سبق تخريجه آنفًا.
  4. (٤) أخرج هذا اللفظ الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٢٦٦) والطبراني في «الكبير» (١/ ١٦٣) من حديث أسامة بن زيد. وفي إسناده هُشيم بن بَشير، قال عبد الله بن أحمد في «العلل ومعرفة الرجال» (٢٢٠٢): سمعت أبي يقول: «لم يسمع هُشيم من الزهري حديث علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ: لا يتوارث أهل ملتين شتى». إذًا ففي إسناده انقطاع.
    وأخرجه أيضًا ابنُ عدي في «الكامل» (٤/ ٣٦٥) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وفي إسناده الخليل بن مرة وهو ضعيف.
12

صريحٌ١ في المسألة، وأظنه جمع الحديثين في سياقٍ واحدٍ، والله أعلم.

قال الذين جعلوا الكفر ملةً واحدةً: قال الله ﷿: ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ اَلْيَهُودُ وَلَا اَلنَّصَارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة: ١١٩]، وقال تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا اَلْكَافِرُونَ ١ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ٢ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ٣ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ ٤ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ٥ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِي دِينِ ٦﴾ [سورة الكافرون]، فجعل لهم دينًا واحدًا، كما جعل لليهود والنصارى ملةً واحدةً.

وقال النبي ﷺ: «الناس حَيِّزٌ، وأنا وأصحابي حَيِّزٌ»٢، والله تعالى قسم خلْقه إلى كفارٍ ومؤمنين، فهؤلاء سعداء وهؤلاء أشقياء، والكفر وإن اختلفت شُعَبُه فيجمعه خصلتان: تكذيب الرسول في خبره، وعدم الانقياد لأمره. كما أن الإيمان يرجع إلى أصلين: طاعة الرسول فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر.

  1. (١) في المطبوع: «وصريح»، خلاف الأصل.
  2. (٢) أخرجه الطيالسي (٦٠٢، ١٠١٠، ٢٣١٩) وأحمد (١١١٦٧، ٢١٦٢٩) والطبراني في «الكبير» (٤/ ٢٨٦، ٥/ ١١٥) والحاكم (٢/ ٢٥٧) وغيرهم من حديث أبي البختري الطائي عن أبي سعيد الخدري ﵁. وهومرسل، فأبو البختري لم يدرك أبا سعيد، كما نصَّ عليه أبو حاتم في «المراسيل» (٢٧١). و«حيِّز» أي: في ناحية.
13

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي