على كل سبيلٍ شيطانٌ يدعو إليه»، ثم قرأ قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاَتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا اُلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[الأنعام: ١٥٣]١.
فصل
وأما توريث الكافر من المسلم فلم يختلف فيه أحدٌ من الفقهاء أنه لا يرثه٢، ولكن تنازعوا في مسألة، وهي أن يُسلم الكافر بعد موت قريبه المسلم وقبل قَسْم تركته، فيُسلِم بين الموت وقَسْم التركة.
وفي ذلك روايتان عن الإمام أحمد. إحداهما: أنه يرثه، نقلها عنه الأثرم وابن منصورٍ، وبكر بن محمد٣، وهي اختيار الخرقي٤، وبها قال الحسن وجابر بن زيدٍ٥. ونقل أبو طالب عنه: لا يرث، وهي قول أبي حنيفة ومالك والشافعي٦.
(١) كتب بعده لحقًا في الهامش: «وقال تعالى: ﴿اِللَّهُ وَلِيُّ اُلَّذِينَ آمَنُوا ...﴾ إلى آخر هذا الحديث، تكرار. والحديث أخرجه أحمد (٤١٤٢) والدارمي (٢٠٨) والنسائي في «الكبرى» (١١١٠٩، ١١١١٠) وابن حبان (٦، ٧) والحاكم (٢/ ٢٣٩، ٣١٨) بإسناد حسن.
(٢) انظر: «مراتب الإجماع» لابن حزم (ص ٩٨).
(٣) بكر بن محمد بن الحكم، من أصحاب الإمام أحمد، ولكن هذه الرواية نقلها عن أبيه عن أحمد كما سيأتي. وانظر: «المغني» (٩/ ١٦٠).
(٤) في «المختصر» (٩/ ١٦٠ - المغني).
(٥) سيأتي تخريج قولهما.
(٦) كما في «المغني» (٩/ ١٦٠). وانظر: «الروايتين والوجهين» (٢/ ٦٥).
قال الخلال في «الجامع»١: باب من أسلم على ميراثٍ قبل أن يقسم. أخبرني حربٌ قال: سألت أحمد عمن أسلم على ميراثٍ قبل أن يقسم؟ قال: دعْ هذه المسألة، لا أقول فيها شيئًا.
أخبرني محمد بن علي، حدثنا حنبلٌ قال: قال أبو عبد الله: من أسلم على ميراثٍ قبل أن يقسم يورَّث من ذلك الميراث.
أخبرني محمد بن علي، حدثنا الأثرم، قال: مذهب أبي عبد الله: مَن أسلم على ميراثٍ قبل أن يقسم [أنه يورَّث مِن ذلك الميراث.
أخبرنا ابن حازم، حدثنا إسحاق٢ أنه قال لأبي عبد الله بأنَّ٣ مَن أسلم على ميراثٍ قبل أن يقسم؟]٤ قال: يُقسَم له ما لم يُقسَم الميراث.
أخبرني محمد بن علي، حدثنا صالح٥ أنه قال لأبيه: الرجل يُسلِم على ميراث، هل يرِث؟ قال: يروى عن عمر وعثمان أنهما كانا يورِّثان٦، وقال سعيد بن المسيب: بُدِّدت٧ المواريث٨.
(١) في «كتاب أهل الملل» منه (٢/ ٤١٠).
(٢) ابن منصور الكوسج، وهو في «مسائله» (٢/ ٥٠٢).
(٣) «بأن» كذا في مطبوعة «الجامع»، وليس في «المسائل».
(٤) ما بين الحاصرتين من «الجامع»، والظاهر أنه سقط من المؤلف أو الناسخ سهوًا لانتقال النظر، فتداخل قول الأثرم مع رواية إسحاق بن منصور.
(٥) وهو في «مسائله» (٣/ ٣٠).
(٦) أخرجه عنهما عبد الرزاق (٩٨٩٤) والطبراني في «الكبير» (٢٢/ ٢٤٣). وأخرجه سعيد بن منصور (١٨٥) وابن أبي شيبة (٣٢٢٩٠) عن عثمان.
(٧) في الأصل: «بردت»، وفي مطبوعة «الجامع»: «يردد»، والظاهر أنه تصحيف عن المثبت من «مسائل صالح». ومعنى «بُدِّدت»: أي: قد تفرَّقت وصارت من نصيب أهله الذين يرثونه عند موته، فلم يبق منها شيء للذي أسلم بعد ذلك. وقد استعملها أحمد في مسألة أخرى من «مسائل صالح» (٣/ ٣١) حين سئل عن نفقة الحامل المتوفَّى عنها زوجُها، أي: هل تكون النفقة من الميراث؟ فقال: «تُنفِق مِن نصيبها، قد بُدِّدَت المواريث».
(٨) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٢٨٥) بلفظ: «إذا مات الميت يُرَد الميراثُ لأهله».