أحكام أهل الذمة

موسى بن داود، ثنا محمد بن مسلم١، عن عمرو بن دينارٍ، عن أبي الشَّعْثاء، عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ: «كُلُّ قَسْم قُسِم في الجاهلية فهو على ما قُسِم، وكل قَسْم أدركه الإسلام فهو على قَسْم الإسلام»، فهذا الحديث رواه أبو الشعثاء وتأوَّله على عمومه وذهب إليه. وهذا قَسْمٌ أدركه الإسلام فيُقسَم على حكمه.

وقال أبو عبد الله بن ماجه في «سننه»٢: حدثنا محمد بن رُمْح، حدثنا عبد الله بن لَهِيعة، عن عُقَيل أنَّه سمِع نافعًا يُخبِر عن عبد الله بن عمر ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ما كان مِن ميراث قُسِم في الجاهلية فهو على قِسمة الجاهلية، وما كان من ميراث أدركه الإسلام فهو على قِسمة الإسلام».

وقال الإمام أحمد٣: حدثنا محمد بن جعفر، ثنا شُعبة، عن عمرو بن

  1. (١) في الأصل: «سلمة»، تصحيف.
  2. (٢) برقم (٢٧٤٩)، وأخرجه أيضًا الطبراني في «الأوسط» (٢٣٠، ٦٤٩٩) من طريق محمد بن رمح به. وإسناده ضعيف من أجل ابن لَهِيعة، ويشهد له الحديث السابق.
  3. (٣) في «مسنده» (٢٢٠٠٥، ٢٢٠٠٦)، وأخرجه أيضًا أحمد (٢٢٠٥٧) والطبراني (٢٠/ ١٦٢) والحاكم (٤/ ٣٤٥) والبيهقي (٦/ ٢٠٥، ٢٥٤)، من طرق عن شعبة به. في إسناده انقطاع، أبو الأسود لم يدرك معاذًا، وتؤيده رواية أبو داود (٢٩١٢) ــ ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٥٤) ــ بإسناده عن يحيى بن يعمر قال: حدثني أبو الأسود أنَّ رجلًا حدَّثه أن معاذًا ... إلخ. قال البيهقي: «وهذا رجل مجهول فهو منقطع. وإن صح الخبر فتأويله غير ما ذهب إليه، إنَّما أراد أنَّ الإسلام في زيادة ولا ينقص بالردة». وانظر: «الضعيفة» (١١٢٣) و«ضعيف أبي داود - الأم» (٥٠٥).
19

أبي حَكيم١، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن يحيى بن يَعمَر، عن أبي الأسود الدِّيلي قال: كان مُعاذٌ باليمن، فارتفعوا إليه في يهودي مات، وترك أخاه مسلمًا، فقال معاذٌ: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ الإسلام يزيد ولا ينقص»، فورَّثه.

وقال سعيد بن منصور٢: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حَيْوَة بن شُرَيح، عن محمد بن عبد الرحمن بن نَوفَل، عن عُروة بن الزُّبَير قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أسلَم على شيء فهو له». وهذا قد أسلم على ميراث قبل أن يُقسَم فيكون له.

قالوا: وهذا اتفاقٌ من الصحابة، فذكر النجَّاد أنَّ يزيد٣ بن قتادة ماتت أمُّه، فأسلم بعض أولادها، فرفع ذلك إلى عثمان، فسأل عن ذلك أصحابَ النبي ﷺ فقالوا: يرثون ما لم يقسم٤.

وذكر ابن اللَّبَّان٥، عن أبي قِلابة، عن حسَّان بن بلال المُزَني: أنَّ

  1. (١) في الأصل: «الحكم»، تصحيف.
  2. (٢) في «سننه» (١٨٩)، وهو مرسل صحيح الإسناد كما قال ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (٤/ ٢٦٥). وأخرجه أيضًا (١٩٠) عن ابن أبي مليكة مرسلًا، وإسناده صحيح كذلك. وقد روي موصولًا من وجوه ضيعفة، ينظر: «الإرواء» (١٧١٦).
  3. (٣) في الأصل: «زيد» هنا وفي الأثر الآتي، والتصحيح من مصادر التخريج.
  4. (٤) ينظر تخريج الأثر الآتي، والذي سأله عثمان هو عبد الله بن الأرقم.
  5. (٥) هو المحدِّث الفرضي محمد بن عبد الله بن الحسن البصري الشافعي، صنَّف كتبًا في الفرائض (ت ٤٠٢)، ولعل بعضها كان مسندًا فنقل منه المؤلف هذه الآثار.
20

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي