أبي حَكيم١، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن يحيى بن يَعمَر، عن أبي الأسود الدِّيلي قال: كان مُعاذٌ باليمن، فارتفعوا إليه في يهودي مات، وترك أخاه مسلمًا، فقال معاذٌ: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ الإسلام يزيد ولا ينقص»، فورَّثه.
وقال سعيد بن منصور٢: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حَيْوَة بن شُرَيح، عن محمد بن عبد الرحمن بن نَوفَل، عن عُروة بن الزُّبَير قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أسلَم على شيء فهو له». وهذا قد أسلم على ميراث قبل أن يُقسَم فيكون له.
قالوا: وهذا اتفاقٌ من الصحابة، فذكر النجَّاد أنَّ يزيد٣ بن قتادة ماتت أمُّه، فأسلم بعض أولادها، فرفع ذلك إلى عثمان، فسأل عن ذلك أصحابَ النبي ﷺ فقالوا: يرثون ما لم يقسم٤.
وذكر ابن اللَّبَّان٥، عن أبي قِلابة، عن حسَّان بن بلال المُزَني: أنَّ
(١) في الأصل: «الحكم»، تصحيف.
(٢) في «سننه» (١٨٩)، وهو مرسل صحيح الإسناد كما قال ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (٤/ ٢٦٥). وأخرجه أيضًا (١٩٠) عن ابن أبي مليكة مرسلًا، وإسناده صحيح كذلك. وقد روي موصولًا من وجوه ضيعفة، ينظر: «الإرواء» (١٧١٦).
(٣) في الأصل: «زيد» هنا وفي الأثر الآتي، والتصحيح من مصادر التخريج.
(٤) ينظر تخريج الأثر الآتي، والذي سأله عثمان هو عبد الله بن الأرقم.
(٥) هو المحدِّث الفرضي محمد بن عبد الله بن الحسن البصري الشافعي، صنَّف كتبًا في الفرائض (ت ٤٠٢)، ولعل بعضها كان مسندًا فنقل منه المؤلف هذه الآثار.
يزيد بن قتادة العَنبري١ حدَّث أنَّ إنسانًا من أهله مات وهو على غير دين الإسلام، فورِثَتْه أختي وكانت على دينه، قال: ثم إنَّ جدِّي أسلم وشهِد مع رسول الله ﷺ حُنَينَ٢، فتُوُفِّي فلبثتْ سنةً، وكان ترك نخلًا، ثم إنَّ أختي أسلمت فخاصمتني في الميراث إلى عثمان، فحدَّثه عبد الله بن أرقم أنَّ عمر قضى أنَّه مَن أسلم على ميراث قبلَ أن يُقسَم فله نصيبه، فقضى به عثمان، فذهبت بذلك الأول، وشاركتني في هذا٣.
وروى ابن اللَّبَّان أيضًا عن ابن سِيرين عن ابن مسعودٍ أنه سئل عن رجل مات وترك أباه عبدًا، فأُعتق قبل أن يُقسَم ميراثه، فقال ابن مسعودٍ٤: له ميراثه٥.
(١) كذا في الأصل. وفي «التاريخ الكبير» (٨/ ٣٥٣) و«الجرح والتعديل» (٩/ ٢٨٤) و«التمهيد» (٢/ ٥٨): «العنزي»، فليُنظر.
(٢) في الأصل والمطبوع: «خيبر»، ولعله تصحيف من الناسخ أو غيره، والتصحيح من مصادر التخريج، و«حنين» منصرف وقد يأتي غير منصرف كما أُثبت، فإن تصحيفه يدل على أنه كان مكتوبًا بغير ألف، وإلا فبعيد أن يتصحَّف «حنينًا» إلى «خيبر».
(٣) أخرجه أيضًا عبد الرزاق (١٩٣٢٠) وابن المنذر في «الأوسط» (٧/ ٤٧٣) والطبراني في «الكبير» (٢٢/ ٢٤٣) وأبو بكر بن أبي داود ــ كما في «مسند الفاروق» لابن كثير (٢/ ١١٢) ــ وابن عبد البر في «التمهيد» (٢/ ٥٦) كلهم من طريق أبي قلابة به بنحوه. ورجال إسناده ثقات. وقد وقع عند عبد الرزاق: عن أبي قلابة عن رجل، والظاهر أن المبهم هو حسان بن بلال كما عند المؤلف وفي سائر المصادر.
(٤) «أنه سئل ...» إلى هنا سقط من المطبوع لانتقال النظر.
(٥) وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٣١٨٠٤) ــ ومن طريقه ابن المنذر في «الأوسط» (٧/ ٤٧٠) ــ بلفظ: «يشترى من ماله فيُعتَق ثم يورَّث». قال ابن المنذر: «لا يثبت»، وذلك ــ والله أعلم ــ لأنه مرسل، فابن سيرين لم يدرك ابن مسعود. ولكن تابعه إبراهيم النخعي عنه كما عند ابن أبي شيبة (٣١٨٠٣، ٣١٨٠٥)، وهو وإن كان مرسلًا أيضًا إلا أن المشهور أنه إذا أرسل عنه فإنه قد سمعه من ثقات أصحابه كالأسود وعلقمة.