أحكام أهل الذمة

يزيد بن قتادة العَنبري١ حدَّث أنَّ إنسانًا من أهله مات وهو على غير دين الإسلام، فورِثَتْه أختي وكانت على دينه، قال: ثم إنَّ جدِّي أسلم وشهِد مع رسول الله ﷺ حُنَينَ٢، فتُوُفِّي فلبثتْ سنةً، وكان ترك نخلًا، ثم إنَّ أختي أسلمت فخاصمتني في الميراث إلى عثمان، فحدَّثه عبد الله بن أرقم أنَّ عمر قضى أنَّه مَن أسلم على ميراث قبلَ أن يُقسَم فله نصيبه، فقضى به عثمان، فذهبت بذلك الأول، وشاركتني في هذا٣.

وروى ابن اللَّبَّان أيضًا عن ابن سِيرين عن ابن مسعودٍ أنه سئل عن رجل مات وترك أباه عبدًا، فأُعتق قبل أن يُقسَم ميراثه، فقال ابن مسعودٍ٤: له ميراثه٥.

  1. (١) كذا في الأصل. وفي «التاريخ الكبير» (٨/ ٣٥٣) و«الجرح والتعديل» (٩/ ٢٨٤) و«التمهيد» (٢/ ٥٨): «العنزي»، فليُنظر.
  2. (٢) في الأصل والمطبوع: «خيبر»، ولعله تصحيف من الناسخ أو غيره، والتصحيح من مصادر التخريج، و«حنين» منصرف وقد يأتي غير منصرف كما أُثبت، فإن تصحيفه يدل على أنه كان مكتوبًا بغير ألف، وإلا فبعيد أن يتصحَّف «حنينًا» إلى «خيبر».
  3. (٣) أخرجه أيضًا عبد الرزاق (١٩٣٢٠) وابن المنذر في «الأوسط» (٧/ ٤٧٣) والطبراني في «الكبير» (٢٢/ ٢٤٣) وأبو بكر بن أبي داود ــ كما في «مسند الفاروق» لابن كثير (٢/ ١١٢) ــ وابن عبد البر في «التمهيد» (٢/ ٥٦) كلهم من طريق أبي قلابة به بنحوه. ورجال إسناده ثقات. وقد وقع عند عبد الرزاق: عن أبي قلابة عن رجل، والظاهر أن المبهم هو حسان بن بلال كما عند المؤلف وفي سائر المصادر.
  4. (٤) «أنه سئل ...» إلى هنا سقط من المطبوع لانتقال النظر.
  5. (٥) وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٣١٨٠٤) ــ ومن طريقه ابن المنذر في «الأوسط» (٧/ ٤٧٠) ــ بلفظ: «يشترى من ماله فيُعتَق ثم يورَّث». قال ابن المنذر: «لا يثبت»، وذلك ــ والله أعلم ــ لأنه مرسل، فابن سيرين لم يدرك ابن مسعود. ولكن تابعه إبراهيم النخعي عنه كما عند ابن أبي شيبة (٣١٨٠٣، ٣١٨٠٥)، وهو وإن كان مرسلًا أيضًا إلا أن المشهور أنه إذا أرسل عنه فإنه قد سمعه من ثقات أصحابه كالأسود وعلقمة.
21

فإن قيل: فقد روي عن علي أنه لم يورِّث من أسلم وأُعتِق على ميراث١.

قلنا: فقد روى ابن اللبان عن الحسن عن علي ﵁ قال: إذا أسلم النصراني قبل أن يقسم الميراث، فإنه يرث٢.

وإذا اختلفت الرواية عنه فإمَّا أن يتعارضا ويتساقطا، وإما أن يكون الأخذ برواية التوريث أولى لأنَّه يوافق قول غيره من الصحابة.

فإن قيل: يحتمل أن يكون قوله: «من أسلم على ميراث قبل أن يقسم» معناه: مَن أسلم عند حضرة الموت لمَورُوثه قبل أن يموت، ويقسمَ ميراثه.

قيل: هذا فاسدٌ من وجوه:

أحدها: أنَّ سياق الآثار التي ذكرناها صريحٌ في أنَّ إسلامه كان بعد

  1. (١) فقد أخرج سعيد بن منصور (١٨٣) وابن أبي شيبة (٣٢٢٨٤) ــ ومن طريقه ابنُ المنذر (٧/ ٤٧٢) ــ من طريق أدهم السدوسي عن أناس من قومه أن امرأة ماتت وهي مسلمة وتركت أمًّا لها نصرانية، فأسلمت أمُّها قبل أن يقسم ميراث ابنتها، فأتوا عليًّا فذكروا ذلك له، فقال: لا ميراث لها، ثم قال: كم تركت؟ فأخبروه، فقال: أَنيلوها منه بشيء.
  2. (٢) لم أجده.
22

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي