أحكام أهل الذمة

حكاه ابن المنذر عنهما١.

فالمسألتان من مسائل النزاع، وفيهما ثلاثة أقوال:

أحدها: عدم الميراث في المسألتين، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ومالك.

والثاني: ثبوت التوارث في المسألتين، وهو قول الحسن وجابر بن زيد.

والثالث: ثبوت التوارث في مسألة الكافر إذا أسلم دون العبد إذا عَتَق، وهو مذهب الإمام أحمد ومَن وافقه. وفرَّق أصحاب هذا القول بين المسألتين بأنَّ الكافر أقوى سببًا من العبد، لأنَّ الكافر في حال كفره على صفة من يرث كافرًا مثله، ويَعقِل٢ وينصُر، والعبد ليس على صفة من يرث، ولا يعقل ولا ينصر، فضَعُف في بابه. [بـ]لهذا فرَّق القاضي وجمهور أصحابه.

وفرَّق غيره بأنَّ الكافر حرٌّ فمعه مقتضي الميراث والكفر مانعٌ، بخلاف العبد فإنَّه ليس معه مقتضي الميراث وليس بأهلٍ، فبالعتق تجدَّد المقتضي، وبالإسلام زال المانع.

وفرَّق آخرون بأنَّ الصحابة حكموا بتوريث الكافر يُسلم دون العبد يَعْتِق، ويكفي تفريقهم عن تكلُّف طلب الفرق!

  1. (١) في «الأوسط» (٧/ ٤٧٢ - ٤٧٣) و«الإشراف» (٤/ ٣٥٧). وأخرج عبد الرزاق (١٩٣١٨، ١٩٣٢٩) قول أبي الشعثاء في الإسلام والعتق تباعًا. وأخرج سعيد (١٨٦) وابن أبي شيبة (٣٢٢٩٢) قول الحسن في المسألتين جميعًا.
  2. (٢) أي: يَدِي (من الدية).
27

وفرَّق آخرون بأنَّ الإسلام وُجِد من جهته، فهو ممدوحٌ عليه ومثابٌ عليه، والعِتق وُجِد من غير جهته، فلا منَّةَ له فيه ولا ثواب، وإنما هو لسيده، فجاز أن يستحق بما يُمدَح عليه عوضًا يكون ترغيبًا له في الإسلام.

فإن قيل: فما تقولون في الزوجة تسلم قبل قسمة الميراث؟

قيل: قد ذكر أبو بكر في كتاب الطلاق هذه المسألة فقال: إذا أسلم على ميراث قبل أن يقسم كان داخلًا في الميراث في أحد القولين. والقول الآخر: لا يرث. وأما الزوجة فخارجة عن الميراث في القولين جميعًا.

قال القاضي: وظاهر كلام أحمد والخرقي أنها ترث، وهو الصحيح عندي؛ لأن المانع من الميراث إذا كان لاختلاف الدين، فإذا زال قبل القسمة لم يمنع الإرث كالنسب.

ووجه قول أبي بكر: أن إرث الزوجة بعقد النكاح على صفةٍ: وهو الاتفاق في الدين، وبالموت قد زال العقد، فإذا وُجد الاتفاق بعد ذلك لم يؤثر كعدم العقد. وليس كذلك النسب، لأنه يورَث به على صفة، وبالموت لم يَزُل النسب، فإذا وجد الاتفاق في الدين صادف نسبًا ثابتًا، فلهذا وَرِث.

يبيِّن صحة هذا ما قلناه في المولى المناسب١: إذا فسق سقطت ولايته، فإذا صار عدلًا عادت ولايته، لأن النسب باقٍ لم يزُل. ولو استفاد الولاية بالحكم، وفسق الحاكم سقطت ولايته، فإن صار عدلًا في الثاني لم تعد ولايته، لأنها إنما استفادها بالعقد، والعقد قد بطل، فلم يؤثر وجود العدالة في

  1. (١) أي: الذي يجمعه به نسب.
28

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي