أحكام أهل الذمة

قالوا: وهو إجماع الصحابة أفتى به عليٌّ، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله. فروى أبو بكر بإسناده عن الحارث عن علي ﵁: لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم، إلا أن يكون عبدًا له أو أمته١.

وكذلك عن ابن عمر ﵄٢.

قال المانعون: المراد بهذا العبدُ القِنُّ، إذا كان له مالٌ ومات فإن سيده يأخذ ماله.

قال المورثون: لا يصح هذا، لأن العبد القن لا مال له فيورث عنه، فعلم أنه أراد من كان عبده فأعتقه كما حملتم عليه قوله ﷺ: «من قتل عبدَه قتلناه»٣، وقلتم: معناه الذي كان عبده.

  1. (١) وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٣٢٠٩٤) وابن المنذر في «الأوسط» (٧/ ٤٦٢) وابن عبد البر في «التمهيد» (٩/ ١٦٨) من طرق عن الثوري عن أبي إسحاق عن الحارث به. والحارث هو الأعور، متكلَّم فيه.
  2. (٢) لم أجده.
  3. (٣) أخرجه أحمد (٢٠١٠٤) والدارمي (٢٤٠٣) وأبو داود (٤٥١٥) والترمذي (١٤١٤) والنسائي (٤٧٣٧، ٤٧٣٨، ٤٧٥٣) وابن ماجه (٢٦٦٣) والبيهقي (٨/ ٣٥) وغيرهم من طرق عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب ﵁. وعند أحمد صرَّح قتادة أن الحسن لم يسمع من سمرة، وعند البيهقي قال قتادة: ثم إن الحسن نسي هذا الحديث فقال: لا يقتل حرٌّ بعبد، قال البيهقي: «يشبه أن يكون الحسن لم ينس الحديث لكن رغب عنه لضعفه، وأكثر أهل العلم بالحديث رغبوا عن رواية الحسن عن سمرة ...» ثم ذكر مذاهب أهل العلم في سماع الحسن من سمرة. وممن أثبته ابن المديني والبخاري، وقد ذكر الترمذي في «العلل الكبير» (ص ٢٢٣) أنه سأل البخاري عن هذا الحديث فقال: «كان علي بن المديني يقول بهذا الحديث، وأنا أذهب إليه».
41

وكذلك قوله في بلالٍ: «ألا إنَّ العبد قد نام»١.

قالوا: ولأنَّ الميراث بالولاء من حقوق الملك، فلم يمنع منه اختلاف الدين، كولاية٢ الكافر على أمته.

ولأنَّ الشارع لم يجعله أحقَّ بميراثه لنسبٍ بينَه وبينَه، وإنما ذلك جزاء على نعمة المُعتِق. وهذا من محاسن الشريعة وكمالها، فأحق الناس بهذا الميراث أحقهم بالإنعام عليه بالعتق.

يؤكِّده: أنَّ الميراث بالولاء يجري مجرى المُعاوَضة، ولهذا يرِث به المولى المعتق دون العتيق عوضًا عن إحسانه إليه بالعتق.

  1. (١) أخرجه أبو داود (٥٣٢) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ١٣٩) والدارقطني (٩٥٤) والبيهقي (١/ ٣٨٣) من حديث حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄. قال الحافظ في «فتح الباري» (٢/ ١٠٣): «رجاله ثقات حفاظ، لكن اتفق أئمة الحديث علي بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري والذهلي وأبو حاتم وأبو داود والترمذي والأثرم والدارقطني= على أن حمَّادًا أخطأ في رفعه، وأنَّ الصواب وقفه على عمر بن الخطاب وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه، وأنَّ حمادًا انفرد برفعه». وانظر: «جامع الترمذي» عقب (٢٠٣)، و«علل ابن أبي حاتم» (٣٠٨/أ)، و«علل الدارقطني» (٢٧٦٩، ٢٩١١).
  2. (٢) في الأصل: «لولاية»، ولعل المثبت أشبه.
42

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي