أحكام أهل الذمة

وكذلك قوله في بلالٍ: «ألا إنَّ العبد قد نام»١.

قالوا: ولأنَّ الميراث بالولاء من حقوق الملك، فلم يمنع منه اختلاف الدين، كولاية٢ الكافر على أمته.

ولأنَّ الشارع لم يجعله أحقَّ بميراثه لنسبٍ بينَه وبينَه، وإنما ذلك جزاء على نعمة المُعتِق. وهذا من محاسن الشريعة وكمالها، فأحق الناس بهذا الميراث أحقهم بالإنعام عليه بالعتق.

يؤكِّده: أنَّ الميراث بالولاء يجري مجرى المُعاوَضة، ولهذا يرِث به المولى المعتق دون العتيق عوضًا عن إحسانه إليه بالعتق.

  1. (١) أخرجه أبو داود (٥٣٢) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ١٣٩) والدارقطني (٩٥٤) والبيهقي (١/ ٣٨٣) من حديث حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄. قال الحافظ في «فتح الباري» (٢/ ١٠٣): «رجاله ثقات حفاظ، لكن اتفق أئمة الحديث علي بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري والذهلي وأبو حاتم وأبو داود والترمذي والأثرم والدارقطني= على أن حمَّادًا أخطأ في رفعه، وأنَّ الصواب وقفه على عمر بن الخطاب وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه، وأنَّ حمادًا انفرد برفعه». وانظر: «جامع الترمذي» عقب (٢٠٣)، و«علل ابن أبي حاتم» (٣٠٨/أ)، و«علل الدارقطني» (٢٧٦٩، ٢٩١١).
  2. (٢) في الأصل: «لولاية»، ولعل المثبت أشبه.
42

قال المانعون: الكفر يمنع التوارث، فلم يرث به المعتق، كالقتل.

قال المورثون: القاتل يُحرَم الميراث لأجل التُّهمة، ومعاقبةً له بنقيض قصده. وهاهنا علة الميراث الإنعام، واختلاف الدين لا يكون مُزيلًا له١.

وهذه المسائل الثلاث من محاسن الشريعة، وهي: توريث من أسلم على ميراث قبل قسمته، وتوريث المعتق عبدَه الكافر بالولاء، وتوريث المسلم قريبه الذمي، وهي مسألة نزاع بين الصحابة والتابعين.

وأما المسألتان الأُخرَيان٢ فلم يُعلَم عن الصحابة فيهما نزاعٌ، بل المنقول عنهم التوريث.

قال شيخنا: والتوريث في هذه المسائل على وفق أصول الشرع، فإنَّ المسلمين لهم إنعامٌ وحقٌّ على أهل الذمة بحقن دمائهم، والقتال عنهم، وحفظ دمائهم وأموالهم، وفداء أسراهم، فالمسلمون ينفعونهم٣ وينصرونهم ويدفعون عنهم، فهم أولى بميراثهم من الكفار.

والذين منعوا الميراث قالوا: مبناه على الموالاة، وهي منقطعةٌ بين المسلم والكافر. فأجابهم الآخرون بأنه ليس مبناه على الموالاة الباطنة التي توجب الثواب في الآخرة، فإنه٤ ثابتٌ بين المسلمين وبين أعظم أعدائهم،

  1. (١) «مُزيلا له» تصحَّف في أصلِ صبحي الصالح إلى: «من بلاله»، فأصلحه إلى: «من علله».
  2. (٢) نقط في الأصل بالتاء: «الاخرتان». وفي المطبوع: «الأخيرتان»، خطأ.
  3. (٣) كذا في الأصل. وفي المطبوع: «يمنعونهم»
  4. (٤) أي: الميراث.
43

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي