أحكام أهل الذمة

توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف

لم يرد ذكر هذا الكتاب في عامة المصادر القديمة لترجمة ابن القيم إلا «المنتقى من معجم شيوخ ابن رجب» كما سبق، وهو ثابت النسبة له بوجوه من الشواهد الداخلية والخارجية:

أولًا: أشار المؤلف في مبحث تحريم «الطَّرِيفا» عند اليهود إلى كتابه «هداية الحيارى» فقال: «وقد ذكرنا في كتاب «الهداية» سبب هذا التحريم، ومن أين نشأ، وأن التوراة لم تحرِّمه، وأنهم غلطوا على التوراة في تحريمه، وذكرنا نصّ التوراة وأنهم حملوه على غير محله» (١/ ٣٧٤). وهذا المبحث موجود في «هداية الحيارى» (ص ٣٠٧ - ٣١٠).

ثانيًا: بحث في موضع آخر هل كل مجتهد مصيب أو المصيب واحد، ورجَّح الثاني وقال: «الصواب من الأقوال كجهة القبلة في الجهات، وعلى هذا أكثر من أربعين دليلًا قد ذكرناها في كتاب مفرد» (١/ ٣٢). وهو الكتاب الذي أشار إليه في «تهذيب السنن» (٣/ ١٣٧) بقوله: «كتاب مفرد في الاجتهاد»، وفي «مفتاح دار السعادة» (١/ ١٥٥) بقوله: «كتاب الاجتهاد والتقليد».

ثالثًا: ذكر المؤلف هذا الكتاب في «شفاء العليل» فقال: «وليس المقصود ذكر هذه المسائل وما يصير به الطفل مسلمًا، فإنا قد استوفيناها في كتابنا «أحكام أهل الملل» بأدلتها، واختلاف العلماء من السلف والخلف فيها، وذكر مآخذهم، وإنما المقصود ذكر الفطرة وأنها هي الحنيفية، وأنها لا تنافي القدر السابق بالشقاوة» (٢/ ٤٤١).

9

وقد فصّل المؤلف الكلام في هذا الموضوع في كتابنا هذا (٢/ ٦٦ - ١٠٣) الذي أشار إليه بقوله: «كتابنا في أحكام أهل الملل»، وأهل الملل هم اليهود والنصارى والمجوس والصابئة الذين يكونون أهل الذمة في الحكومة الإسلامية، وقد ذكر المؤلف أحكامهم في كل ما يتعلق بعباداتهم ومعاملاتهم وأنكحتهم وغيرها، وتوسَّع في كل بابٍ بما لا مزيد عليه.

رابعًا: ذكر المؤلف شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع كثيرة (ينظر فهرس الأعلام) نقل فيها اختياراته وكلامه من كتبه وفتاواه، وانفرد هذا الكتاب بنصوص مهمة عنه لا توجد في كتبه المطبوعة. وهذه طريقة ابن القيم في استفادته من علوم شيخه، وأسلوبُه في التأليف في كل موضوع، حيث ينقل كلام شيخه ويختصره ويُهذّبه ويزيد عليه، ويشير إليه غالبًا ويُغفِل الإشارة إليه أحيانًا. وقد قمنا بمراجعة كتب شيخ الإسلام وتتبعنا النقول عنها، وأشرنا إلى النقول التي لا توجد في المطبوع من كتب الشيخ.

خامسًا: اعتماد المؤلفين على هذا الكتاب واقتباسهم منه، مع التصريح بذكر المصدر أو عدم التصريح به. وسيأتي بيان ذلك في مبحث أثره في الكتب اللاحقة.

سادسًا: قال المؤلف في الكتاب: «وبذلك أفتينا وليَّ الأمر بانتقاض عهد النصارى لما سَعَوا في إحراق الجامع والمنارة وسوق السلاح، ففعل بعضهم، وعلم بعضهم وكتمَ ذلك ولم يُطلِع عليه وليَّ الأمر» (٢/ ٣٣٦). وذكره المؤلف أيضًا في «زاد المعاد» (٣/ ١٦٢) فقال: «وبهذا القول أفتينا وليَّ الأمر لما أحرق النصارى أموال المسلمين بالشام ودُورَهم، وراموا

10

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي