أحكام أهل الذمة

غيرها لم يشترط في حِلِّه انقضاء الأربعة أشهرٍ، فإن ذلك يقتضي أنَّ قتالهم مباحٌ إذا انقضت الأربعة، فإنَّ المعلَّق بالشرط عَدَمٌ عند عدمه، فكيف يقال: إن قتالهم كان مباحًا سواءٌ انقضت هذه أو لم تنقض، وإنما كان يحرم قتالهم في تلك الأربعة لا مطلقًا؟

فهذه التكلُّفات التي يظهر فيها من تحريف القرآن ما يبيِّن فسادها بَناها أصحابُها على أصل فاسد، وهو أنَّ المعاهدين لا يكون عهدهم إلا إلى أجلٍ مسمًّى! وهو خلاف الكتاب والسنة، وخلاف الأصول، وخلاف مصلحة العالمين.

فإذا عُلم أنَّ المعاهدين يتناول النوعين، وأنَّ الله أمر بنبذ العهد الذي ليس بعقد لازم، وأمر بالوفاء بالعهد اللازم، كان في هذا إقرارٌ للقرآن على ما دل عليه، ووافقته عليه السنة وأصول الشرع ومصالح الإسلام، والله المستعان.

59

ذكر حكم أطفالهم١

وفيه بابان:

الباب الأول: في ذكر أحكامهم في الدنيا.

والباب الثاني: في ذكر أحكامهم في الآخرة٢.

الباب الأول

لمَّا كان الطفل غير مستقِلٍّ بنفسه لم يكن له بدٌّ من ولي يقوم بمصالحه، ويكون تابعًا له؛ وأحقُّ من نصب لذلك الأبوان، إذ هما السبب في وجوده، وهو جزءٌ منهما، ولهذا كان لهما من الحق عليه ما لم يكن لأحدٍ سواهما، فكانا أخص به وأحقَّ بكفالته وتربيته من كل أحدٍ. وكان من ضرورة ذلك أن ينشأ على دينهما كما ينشأ على لغتهما، فأبواه يهوِّدانه وينصِّرانه ويمجِّسانه. فإن كانا موحِّدَين مسلمَين ربَّياه على التوحيد= اجتمع له الفِطرة الخِلقية وتربية الأبوين. وإن كانا كافرين أخرجاه عن الفطرة التي فطره الله عليها بتعليم٣ الشرك وتربيته عليه، لِما سبق له في أم الكتاب.

فإذا نشأ الطفل بين أبويه كان على دينهما شرعًا وقدرًا. فإن تعذَّر تبعيَّتُه للأبوين بموتٍ أو انقطاعِ نسبٍ كولد الزنا، والمنفي باللعان، واللقيط، والمسبيِّ، والمملوك= فاختلف الفقهاء في حكم الطفل في هذه الحال، ونحن

  1. (١) في المطبوع: «ذكر أحكام أطفالهم»، خلاف الأصل.
  2. (٢) يأتي الباب الثاني (ص ٢٠٥).
  3. (٣) في المطبوع: «بتعليمه»، خلاف الأصل.
60

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي