أحكام أهل الذمة

مستحبةٌ، فيُلطَف١ بوالديه ليُؤخَذ منهما، فإنْ أبَيَا فلا حيلولةَ.

هذا في أحكام الدنيا، فأمَّا ما يتعلق بالآخرة، فقال الأستاذ أبو إسحاق: إذا أَضمَر الإسلام كما أَظهَره٢ كان من الفائزين بالجنة. ويُعبَّر عن هذا بصحة إسلامه باطنًا لا ظاهرًا.

قال في «النهاية»٣: «وفي هذا إشكالٌ؛ لأنَّ مَن حكم له بالفوز لإسلامه كيف لا نحكم بإسلامه؟». وأجيب عنه: بأنه قد نحكم بالفوز في الآخرة، وإن لم يَجرِ عليه أحكام الإسلام في الدنيا، كمَن لم تبلغه الدعوة.

والذين قالوا: لا يصح إسلامه احتجوا بقول النبي ﷺ: «رُفِع القلمُ عن ثلاثة: عن الصبي حتى يَبلُغ، وعن المجنون حتى يُفِيق، وعن النائم حتى يستيقظ»٤. وهو حديث حسن.

  1. (١) في المطبوع: «فيُتَلَطَّف»، خلاف الأصل.
  2. (٢) في المطبوع: «إذا أضمر كما أظهر»، سقط «الإسلام» والضمير.
  3. (٣) «نهاية المطلب» للجويني (٨/ ٥٢١) بتصرف يسير.
  4. (٤) أخرجه أحمد (٩٤٠، ١٣٢٨) وأبو داود (٤٣٩٩ - ٤٤٠٢) والترمذي (١٤٢٣) والنسائي في «الكبرى» (٧٣٠٣ - ٧٣٠٧) وابن ماجه (٢٠٤٢) وابن خزيمة (١٠٠٣) وابن حبان (١٤٣) من طرق عن علي ﵁ موقوفًا ومرفوعًا. رجَّح الوقف الترمذيُّ في «العلل الكبير» (ص ٢٢٦) والنسائي في «الكبرى» والدارقطني في «العلل» (٢٩١، ٣٥٤). والموقوف قد علَّقه البخاري مجزومًا به في الطلاق (باب الطلاق في الإغلاق والكره) والحدود (باب لا يرجم المجنون والمجنونة).
    وله شاهد مرفوع من حديث عائشة عند أحمد (٢٤٦٩٤) وأبو داود (٤٣٩٨) والنسائي (٣٤٣٢) وابن ماجه (٢٠٤١) وغيرهم من طريق حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. وهذا إسناد حسن، وحماد بن أبي سليمان فقيه صدوق على لين فيه. قال البخاري كما في «العلل الكبير» (ص ٢٢٥): أرجو أن يكون محفوظًا.
    وله شواهد أخرى ضعيفة. انظر: «البدر المنير» (٣/ ٢٢٥ - ٢٣٨) و«إرواء الغليل» (٢٩٧) و«أنيس الساري» (٢١٧٠).
68

قالوا: ولأنَّه قول تثبت به الأحكام في حقه، فلم يصحَّ منه كالهِبة والبيع والعتق والإقرار.

قالوا: ولأنه غير مكلَّف، فلم يصحَّ إسلامه كالمجنون والنائم.

قالوا: ولأنَّه قبل البلوغ في حكم الطفل الذي لا يعقِل ما يقول، ولهذا كانت أقواله هدرًا.

قالوا: ولأنَّه لو صحَّ إسلامه لصحَّت رِدَّته.

قال المصحِّحون لإسلامه: هو مِن أهل قول: لا إله إلا الله، وقد حرَّم الله على النار من قال: لا إله إلا الله، ومن قال: لا إله إلا الله دخل الجنة.

قالوا: وهو مولودٌ على الفطرة التي فطر الله عليها عباده، فإذا تكلَّم بكلمة الإسلام فقد نطق بموجَب الفطرة، فعملت الفطرة والكلمة عملهما.

قالوا: وقد أشار النبي ﷺ إلى هذا المعنى بقوله: «كلُّ مولود يُولَد على الفطرة»١. وفي لفظ: «على هذه المِلَّة: فأبواه يهوِّدانه وينصِّرانه حتى يُعرِب

  1. (١) تقدم تخريجه من حديث أبي هريرة ﵁ قريبًا.
69

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي