أحكام أهل الذمة

عشر سنين، الثاني: أن يعقل الإسلام.

فأمَّا هذا الثاني فلا خلاف في اشتراطه، فإنَّ الطفل الذي لا يعقل لا يتحقَّق فيه اعتقاد الإسلام، وكلامُه لا عِبرةَ به، فلا يدلُّ على إرادته وقصده.

وأمَّا الشرط الأول، فقال الشيخ في «المغني»١: أكثر المصحِّحين لإسلامه لم يشترطوا ذلك، ولم يحدُّوا له حدًّا من السنين. وهكذا حكاه ابن المنذر عن أحمد (يعني: أنَّه يصح إسلامه من غير تقييدٍ بحدٍّ). وروي عن أحمد: إذا كان له سبع سنين فإسلامه إسلام؛ لأن النبي ﷺ قال: «مُرُوهم بالصَّلاة لسبعٍ» فدلَّ على أنَّ ذلك حدٌّ لأمرهم وصحة عباداتهم فيكون حدًّا لصحة إسلامهم. انتهى.

والمشهور في المذهب أنَّ الصبي إذا عقل الإسلام صحَّ إسلامه من غير اعتبار حدٍّ من السنين٢. والخرقي قيَّده بعشرٍ. وقيَّده غيره بتسعٍ، حكاه أبو عبد الله بن حمدان٣. ونصَّ أحمد في رواية على السبع.

  1. (١) (١٢/ ٢٨٠).
  2. (٢) انظر: «الإنصاف» (٢٧/ ١٢٣ - ١٢٧).
  3. (٣) في «الرعاية الكبرى» نسخة تشستربيتي (٣٥/ب) حيث قال: «وإن عقل صبيٍّ ــ وقيل لعشر سنين، وقيل لتسعٍ ــ صحَّ إسلامه». وفي مطبوعة «الرعاية الصغرى» (ص ٥٩٥) مثله إلا أن فيه: «لسبعٍ». قلتُ: سبع سنين وعشر سنين روايتان مستفيضتان عن الإمام أحمد، وقد بوَّب عليهما الخلال في «الجامع» (١/ ١٠٦ - ١٠٨)، ولم يذكر تسع سنين، ولا ذكره صاحب «الإنصاف». فإما أن «لتسع» وهم من ابن حمدان، وما في مطبوعة «الرعاية الصغرى» تصحيف. وإما أن نسخة «الكبرى» مصحَّفة، وهي التي وقعت للمؤلف ــ وقد نسخت سنة ٧٠٦ ــ أو مثلها.
76

وقال ابن أبي شيبة: إذا أسلم وله خمس سنين جعل إسلامه إسلامًا. قال في «المغني»١: ولعله يقول: إنَّ عليًّا أسلم وهو ابن خمس سنين، لأنَّه قد قيل: إنَّه مات وهو ابن ثمان وخمسين، فعلى هذا يكون إسلامه لخمس سنين؛ لأنَّ النبي ﷺ أقام من حيث بعث إلى أن توفي ثلاثًا وعشرين سنةً، وعاش علي ﵁ بعد ذلك ثلاثين سنةً، فذلك ثلاثٌ وخمسون سنةً، فإذا مات عن ثمان وخمسين لزم قطعًا أن يكون وقت المبعث له خمسُ سنين. انتهى.

وهذا ممَّا اختُلِف فيه فروى قتادة عن الحسن وغيره، قال: أوَّل مَن أسلم بعد خديجة عليٌّ، وهو ابن خمس عشرة سنةً أو ست عشرة٢.

قلت: وصاحب هذا القول يَلزَمه أن يكون سِنُّه يوم مات سبعين سنة إلا سنتين، وهذا لم يقُله أحدٌ كما سيأتي.

وقال الحسن بن زيد بن الحسن: أسلم علي وله٣ تسع سنين٤.

وذكر الليث، عن أبي الأسود، عن عروة قال: أَسلَم عليٌّ وهو ابنُ ثمان سنين٥.

  1. (١) (١٢/ ٢٨٠) بعد أن حكى قول ابن أبي شيبة.
  2. (٢) أخرجه معمر في «جامعه» (٢٠٣٩١ - مصنف عبد الرزاق) عن قتادة به. ومن طريق عبد الرزاق عن معمر أخرجه أحمد في «فضائل الصحابة» (٩٩٨) والطبراني في «الكبير» (١/ ٩٥) والبيهقي في «الكبير» (٦/ ٢٠٦).
  3. (٣) «وله» لم يتبيَّن في الصورة لكونه لحقًا في طرف الصفحة المنعطف في التجليد.
  4. (٤) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٣/ ١٩).
  5. (٥) تقدَّم تخريجه قريبًا. وانظر: «إرواء الغليل» (٢٤٧٨).
77

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي