أحكام أهل الذمة

وقال ابن أبي شيبة: إذا أسلم وله خمس سنين جعل إسلامه إسلامًا. قال في «المغني»١: ولعله يقول: إنَّ عليًّا أسلم وهو ابن خمس سنين، لأنَّه قد قيل: إنَّه مات وهو ابن ثمان وخمسين، فعلى هذا يكون إسلامه لخمس سنين؛ لأنَّ النبي ﷺ أقام من حيث بعث إلى أن توفي ثلاثًا وعشرين سنةً، وعاش علي ﵁ بعد ذلك ثلاثين سنةً، فذلك ثلاثٌ وخمسون سنةً، فإذا مات عن ثمان وخمسين لزم قطعًا أن يكون وقت المبعث له خمسُ سنين. انتهى.

وهذا ممَّا اختُلِف فيه فروى قتادة عن الحسن وغيره، قال: أوَّل مَن أسلم بعد خديجة عليٌّ، وهو ابن خمس عشرة سنةً أو ست عشرة٢.

قلت: وصاحب هذا القول يَلزَمه أن يكون سِنُّه يوم مات سبعين سنة إلا سنتين، وهذا لم يقُله أحدٌ كما سيأتي.

وقال الحسن بن زيد بن الحسن: أسلم علي وله٣ تسع سنين٤.

وذكر الليث، عن أبي الأسود، عن عروة قال: أَسلَم عليٌّ وهو ابنُ ثمان سنين٥.

  1. (١) (١٢/ ٢٨٠) بعد أن حكى قول ابن أبي شيبة.
  2. (٢) أخرجه معمر في «جامعه» (٢٠٣٩١ - مصنف عبد الرزاق) عن قتادة به. ومن طريق عبد الرزاق عن معمر أخرجه أحمد في «فضائل الصحابة» (٩٩٨) والطبراني في «الكبير» (١/ ٩٥) والبيهقي في «الكبير» (٦/ ٢٠٦).
  3. (٣) «وله» لم يتبيَّن في الصورة لكونه لحقًا في طرف الصفحة المنعطف في التجليد.
  4. (٤) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٣/ ١٩).
  5. (٥) تقدَّم تخريجه قريبًا. وانظر: «إرواء الغليل» (٢٤٧٨).
77

وذكر مِقْسَمٌ عن ابن عباس أنَّ النبي ﷺ دفع الراية إلى عليٍّ وله عشرون سنةً١. أراد الرَّاية يوم بدرٍ، وكانت في السنة الثانية من الهجرة، وأقام بمكة ثلاث عشرة سنة، فهذا يدلُّ على أنَّ إسلامه كان لخمس سنين، فإنَّه إذا كان له يوم بدر عشرون سنة كان بينَه وبينَ المبعث خمس عشرة. ولا يصح أن تكون هذه راية فتح خيبر، لأنَّه يَلزَم أن يكون له وقتَ المبعث سنةٌ واحدةٌ. ولذلك قال مِسعر عن الحَكَم عن مِقْسَم عن ابن عباس أنَّ رسول الله ﷺ دفع الراية إلى عليٍّ يومَ بدرٍ وهو ابن عشرين سنة٢. قال الحاكم: هذا على شرط البخاري ومسلم.

وأما حديث الأَجلَح، عن عبد الله بن أبي الهُذَيل، عن علي ﵁ قال: ما أعرف أحدًا من هذه الأمة عبَدَ اللهَ بعد نبيِّها غيري، عبدتُّ اللهَ قبل أن يعبده أحدٌ من هذه الأمة سبعَ سنين= فالأجلح وإن كان صدوقًا، فإنَّه شيعي٣.

  1. (١) أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٦٧) والطبراني في «الكبير» (١/ ١٠٦) من طريق قيس بن ربيع، عن الحجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن مقسم به. وروي من طريق مسعر عن الحكم به كما سيأتي.
  2. (٢) أخرجه الحاكم (٣/ ١١١) ومن طريقه البيهقي (٦/ ٢٠٧).
  3. (٣) وقد وثَّقه ابن معين، ولكن ضعَّفه أكثر أئمة الحديث. وقد اختُلف عليه فيه، فقد أخرجه النسائي في «الكبرى» (٨٣٣٩) من طريق محمد بن فضيل عنه على الوجه الذي ذكره المؤلف. وأخرجه الحاكم (٣/ ١١٢) وابن الجوزي في «الموضوعات» (٦٣٨) من طريق شعيب بن صفوان عنه، عن سلمة بن كُهيل، عن حبَّة بن جُوين، عن علي. وإسناده واهٍ، شعيب والأجلح متكلَّم فيهما، «وأما حبَّة فلا يساوي حبَّة» كما قال ابن الجوزي. وانظر: «تلخيص المستدرك» للذهبي.
    وللحديث طريق آخر من رواية عبَّاد بن عبد الله الكوفي عن علي بنحوه، أخرجه النسائي في «الكبرى» (٨٣٣٨) وابن ماجه (١٢٠) والحاكم (٣/ ١١١) وغيرهم. قال ابن الجوزي في «الموضوعات» (٦٣٧): «موضوع، المُتَّهم به عبَّاد. قال أحمد: اضرب عليه فإنه حديث منكر». اهـ باختصار. وقد تعقب الذهبي تصحيح الحاكم وأعلَّه بعبَّاد هذا، وقال في «ميزان الاعتدال» (٢/ ٣٦٨): هذا كذب على علي.
78

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي