وأرفع ما قيل في وفاته ما رواه خباب بن علي، عن معروفٍ، عن أبي جعفرٍ أنَّه هلَكَ وله خمسٌ وستون سنة١. وعلى هذا فيكون له عند المبعث اثنتا عشرة٢ سنةً، ولكن يبطل هذا ما قدَّمنا عن ابن عباس ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ دفع الراية إلى عليٍّ ﵁ يوم بدرٍ وله عشرون سنة، والله أعلم.
فصل
الجهة الثانية٣: إسلام الأبوين أو أحدهما، فيَتْبَعه الولد قبل البلوغ والمجنون. لا يتبع جدَّه ولا جدَّته في الإسلام، هذا مذهب أحمد وأبي حنيفة٤.
وقال مالك٥: لا يَتبَع أُمَّه في الإسلام، بل تختص التبعيَّة بالأب، لأنَّ النسب له والولاية على الطفل له، وهو عصبةٌ، وقد قال تعالى: ﴿وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ﴾[الطور: ١٩]. والذرية إنَّما تنسب إلى الأب. وخالفه ابنُ وهبٍ فوافق الجمهور في تبعية الأب والأم٦.
وقال الشافعي: يتبع الأبوَين، وإن علَوا سواءٌ كانوا وارثين أو لم يكونوا١ وارثين.
قال أصحابه٢: فإذا أسلم الجد أبو الأب أو أبو الأم تَبِعه الصبي إن لم يكن أب٣ الصبي حيًّا قطعًا. وإن كان حيًّا فعلى وجهين، الأصحُّ أنَّه يتبعه.
قالوا: فإذا بلغ الصبي، فإن أفصح بالإسلام تأكَّد ما حكمنا به، وإن أفصح بالكفر فقولان، المشهور: أنه مرتدٌ، لأنه سبق الحكم بإسلامه، فأشبه الإسلامَ اختيارًا، وكما إذا حصل العلوق في حال الإسلام. والثاني: أنه كافرٌ أصلي، لأنه محكومٌ بكفره أولًا، وأُزيل تبعًا، فإذا استقلَّ زالت التبعيَّة.
والدليل على تبعيَّته لأمِّه قول النبي ﷺ: «فأبواه يهوِّدانه وينصِّرانه»٤، وإنَّما أراد من وُجد من أبويه، فإذا تبع أحد الأبوين في كفره فلأن يتبعَه في الإسلام بطريق الأولى.
وقولهم: إنَّ الولاية والتعصيب للأب، فتكون التبعية له دون الأم، فيقال: ولاية التربية والحضانة والكفالة للأم دون الأب، وإنَّما قوَّة ولاية الأب على الطفل في حفظ ماله، وولاية الأم في التربية والحضانة أقوى، فتبعيَّة الطفل لأمِّه في الإسلام إن لم تكن أقوى من تبعيَّة الأب فهي مساويةٌ له.