أحكام أهل الذمة

وقال المروذي: سئل أبو عبد الله عن الرضيع يؤسر، وليس معهم من يُرضعه، قال: لا يُترَك، يُحمَل ويُطعَم ويُسقَى، وإن مات مات.

وقال يعقوب بن بُختان: سألت أحمد بن حنبل عن الصبي الصغير يؤخذ من بلاد الروم، فلا يكون معهم من يرضعه قال: يحملونه معهم حتى يموت.

وقال إسحاق بن إبراهيم١: سألت أبا عبد الله عن الصبي الصغير الرضيع يُخرَج من بلاد الروم، وليس معهم أحدٌ يُرضعه، أيُخرَج به أو لا يُخرَج به٢؟ قال أبو عبد الله: يُخرَج، فإن مات مات وهو مع المسلمين، وإن عاش عاش ــ فإنَّ الله يرزقه ــ وهو من المسلمين.

قال الخلال٣: روى هذه المسألة عن أبي عبد الله أربعةُ أنفسٍ بخلاف ما قال علي بن سعيد. وما روى علي بن سعيد فأظنُّ أنَّه قولٌ لأبي عبد الله أوَّل، ثم رجع إلى أن يُحمَل ولا يُترَك، وهو مسلم إن مات أو بقي. وهو أشبه بقول أبي عبد الله ومذهبه، لأن الطفل عنده إذا لم يكن معه أبواه فهو مسلم، فكيف يترك مسلم في أيديهم ينصِّرونه؟ والذي أختار من قول أبي عبد الله ما روى عنه الجماعة: أن لا يترك، وبالله التوفيق.

وكذلك الصغار ومن لم يبلغ الإدراك ممن يُسبى، أو يكون هاهنا، فإنَّ الحكم فيهم أن يكونوا مسلمين إذا لم يكن معهم آباؤهم، فإذا كان معهم

  1. (١) ابن هانئ، وهو في «مسائله» (٢/ ٩٩ - ١٠٠).
  2. (٢) «أو لا يُخرج به» ليس في مطبوعة «الجامع».
  3. (٣) «الجامع» (١/ ٨٣).
87

آباؤهم أو أحدهم كان حكمٌ آخر، أنا أبيِّنه بعد هذا إن شاء الله تعالى١.

وقال المَرُّوذي: قلت لأبي عبد الله: فإن ماتوا ــ يعني الصغار ــ في أيدينا، أيُّ شيء يكون حكمهم؟ قال: حكم الإسلام. قيل له: غلامٌ ابن سبع سنين أُسِر٢، فرأى أنَّه لا يُقتَل، وأن يُجبَر على الإسلام. قال: وهكذا الجارية. قيل له: يُباع على أنَّه مسلم؟ قال: نعم.

وقال أبو الحارث: قال أبو عبد الله: إذا سبي الصغير وليس معه أبواه صُلِّيَ عليه.

وقال أبو طالب: سألت أبا عبد الله، فقال: إذا كان الصغير ليس معه أبواه يُصلَّى عليه.

وقال إسحاق بن إبراهيم: قلت لأبي عبد الله: فإن سبي مولودٌ وحده ما يكون؟ قال: مسلمًا.

وقال الفضل بن عبد الصمد: سألت أبا عبد الله عن الصبي من صبيان العدو يُسبَى فيموت أيُصلَّى عليه؟ فقال: إن كان مع أبويه لم يُصَلَّ عليه، وإن كان وحدَه وقد أُحرِز صُلِّيَ عليه. قلت: فإن لم يكن مع أبويه وكان مع جماعة السبي؟ قال: يُصَلَّى عليه.

وقال إسحاق بن منصور٣: قلت لأبي عبد الله: قال الثوري: إذا كان

  1. (١) لا يزال الكلام للخلال.
  2. (٢) في الأصل: «أسري» خطأ، وفوقه «كذا» بالحمرة.
  3. (٣) وهو في «مسائله» (٢/ ٨٣).
88

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي