أحكام أهل الذمة

آباؤهم أو أحدهم كان حكمٌ آخر، أنا أبيِّنه بعد هذا إن شاء الله تعالى١.

وقال المَرُّوذي: قلت لأبي عبد الله: فإن ماتوا ــ يعني الصغار ــ في أيدينا، أيُّ شيء يكون حكمهم؟ قال: حكم الإسلام. قيل له: غلامٌ ابن سبع سنين أُسِر٢، فرأى أنَّه لا يُقتَل، وأن يُجبَر على الإسلام. قال: وهكذا الجارية. قيل له: يُباع على أنَّه مسلم؟ قال: نعم.

وقال أبو الحارث: قال أبو عبد الله: إذا سبي الصغير وليس معه أبواه صُلِّيَ عليه.

وقال أبو طالب: سألت أبا عبد الله، فقال: إذا كان الصغير ليس معه أبواه يُصلَّى عليه.

وقال إسحاق بن إبراهيم: قلت لأبي عبد الله: فإن سبي مولودٌ وحده ما يكون؟ قال: مسلمًا.

وقال الفضل بن عبد الصمد: سألت أبا عبد الله عن الصبي من صبيان العدو يُسبَى فيموت أيُصلَّى عليه؟ فقال: إن كان مع أبويه لم يُصَلَّ عليه، وإن كان وحدَه وقد أُحرِز صُلِّيَ عليه. قلت: فإن لم يكن مع أبويه وكان مع جماعة السبي؟ قال: يُصَلَّى عليه.

وقال إسحاق بن منصور٣: قلت لأبي عبد الله: قال الثوري: إذا كان

  1. (١) لا يزال الكلام للخلال.
  2. (٢) في الأصل: «أسري» خطأ، وفوقه «كذا» بالحمرة.
  3. (٣) وهو في «مسائله» (٢/ ٨٣).
88

العجم صغارًا عند المسلم صُلِّي عليهم١، وإن لم يكن خرج بهم من بلادهم فإنَّه يُصلَّى عليهم، وقال حمَّاد: إذا ملك الصغيرَ فهو مسلم. قال أحمد: إذا لم يكن معه أبواه فهو مسلم.

وظاهر هذا النص أنَّه يحكم بإسلامه تبعًا لمالكه. وهذا محض الفقه، إذ لا فرقَ بين ملكه بالسِّباء وملكه بالشراء، لأنَّ المعنى الذي حُكِم لأجله بإسلامه إذا ملك بالسباء هو بعينه موجودٌ في صورة الملك بالشراء، فيجب التسوية بينهما لاستوائهما في علة الحكم. وقد صرَّح به في رواية الفضل بن زياد، فقال: سمعت أبا عبد الله وسئل عن المملوك الصغير يُشترى، فإذا كبر عند سيده أبى الإسلام؟ قال: يُجبَر على الإسلام، لأنَّه قد ربَّاه المسلمون وليس معه أبواه. قيل له: فكيف يُجبَر؟ قال: يُعذَّب. قيل له: يُضرَب؟ قال: نعم. فقال رجل عنده: سمعت بقية٢ يقول: يُغوَّص في الماء حتى يرجع إلى الإسلام! فضحك من ذلك وعجب منه.

= فقد صرَّح بأنَّه تابعٌ لمالكه٣.

وقال أبو زكريا النَّيسابوري: سمعت أبا عبد الله يقول في غلام سُبي وهو صغيرٌ، فلما أدرك عُرض عليه الإسلام فأبى، فقال أبو عبد الله: يُقهَر عليه.

  1. (١) في الأصل: «عليه»، والمثبت من «الجامع».
  2. (٢) تصحَّف في المطبوع إلى: «فيه»، فزاد صبحي الصالح بعده «مَن» بين الحاصرتين لإقامة السياق. وبقيَّة هو ابن الوليد الحمصي، وسيأتي مثله عن شيخه الأوزاعي.
  3. (٣) مع أنه ملكه بالشراء لا بالسباء. وهذا خلافًا للشافعية الذين يرون ــ كما سبق ــ «أنَّ التبعية إنَّما تثبت في ابتداء السبي» لا بالشراء.
89

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي