العجم صغارًا عند المسلم صُلِّي عليهم١، وإن لم يكن خرج بهم من بلادهم فإنَّه يُصلَّى عليهم، وقال حمَّاد: إذا ملك الصغيرَ فهو مسلم. قال أحمد: إذا لم يكن معه أبواه فهو مسلم.
وظاهر هذا النص أنَّه يحكم بإسلامه تبعًا لمالكه. وهذا محض الفقه، إذ لا فرقَ بين ملكه بالسِّباء وملكه بالشراء، لأنَّ المعنى الذي حُكِم لأجله بإسلامه إذا ملك بالسباء هو بعينه موجودٌ في صورة الملك بالشراء، فيجب التسوية بينهما لاستوائهما في علة الحكم. وقد صرَّح به في رواية الفضل بن زياد، فقال: سمعت أبا عبد الله وسئل عن المملوك الصغير يُشترى، فإذا كبر عند سيده أبى الإسلام؟ قال: يُجبَر على الإسلام، لأنَّه قد ربَّاه المسلمون وليس معه أبواه. قيل له: فكيف يُجبَر؟ قال: يُعذَّب. قيل له: يُضرَب؟ قال: نعم. فقال رجل عنده: سمعت بقية٢ يقول: يُغوَّص في الماء حتى يرجع إلى الإسلام! فضحك من ذلك وعجب منه.
= فقد صرَّح بأنَّه تابعٌ لمالكه٣.
وقال أبو زكريا النَّيسابوري: سمعت أبا عبد الله يقول في غلام سُبي وهو صغيرٌ، فلما أدرك عُرض عليه الإسلام فأبى، فقال أبو عبد الله: يُقهَر عليه.
(١) في الأصل: «عليه»، والمثبت من «الجامع».
(٢) تصحَّف في المطبوع إلى: «فيه»، فزاد صبحي الصالح بعده «مَن» بين الحاصرتين لإقامة السياق. وبقيَّة هو ابن الوليد الحمصي، وسيأتي مثله عن شيخه الأوزاعي.
(٣) مع أنه ملكه بالشراء لا بالسباء. وهذا خلافًا للشافعية الذين يرون ــ كما سبق ــ «أنَّ التبعية إنَّما تثبت في ابتداء السبي» لا بالشراء.
قال: كيف يُقهَر عليه؟ قال: يُضرَب. فحكى مُهنَّا عن الأوزاعي قال: يُغوَّص في الماء حتى يرجع إلى الإسلام. قال: فرأيت أبا عبد الله يستعيد مهنَّا: كيف قال الأوزاعي؟ وجعل يبتسم.
وقال أبو داود١: قلت لأبي عبد الله: السبي يموتون في بلاد الروم، قال: معهم آباؤهم؟ قلت: لا، قال: يُصلَّى عليهم. قلت: لم يُقْسَموا ونحن في السرية؟ قال: إذا صاروا إلى المسلمين وليس معهم آباؤهم فإن ماتوا يُصلَّى عليهم وهم مسلمون. قلت: فإن كان معهم آباؤهم؟ قال: لا. قلت: لأبي عبد الله: إنَّ أهل الثغر٢ يُجبِرونهم على الإسلام وإن كان معهم آباؤهم، قال: لا أدري. وسمعت أبا عبد الله مرةً أخرى يُسأل عن هذه المسألة ــ أو ذكرها ــ فقال: أهل الثغر يَصنَعون أشياء ما أدري ما هي!
وقال صالح: قلت لأبي: الصبي إذا أسره المسلمون؟ قال: يجبر على الإسلام. قلت: وإن كان مع أبويه؟ قال: بلغني أنَّ أهل الثغر يُجبِرونه على الإسلام، وما أُحبُّ أن أُجيبَ فيها. قلت: إنَّ بعض مَن يقول: لا يُجبَر يقول: إنَّ عمر بن عبد العزيز فادى بصبيٍّ صغيرٍ. قال أبي: هذا فادى به وهو مسلم٣. واستشنع قول من قال: لا يُجبَر.
(١) في «مسائله» (ص ٣٣٠)، والنقل من «جامع الخلال».
(٢) في الأصل: «النفير»، تصحيف.
(٣) أي: الصغير الذي فادى به عمر بن عبد العزيز كان مسلمًا بالتبعية للمسلمين الذين سبوه.