قال: كيف يُقهَر عليه؟ قال: يُضرَب. فحكى مُهنَّا عن الأوزاعي قال: يُغوَّص في الماء حتى يرجع إلى الإسلام. قال: فرأيت أبا عبد الله يستعيد مهنَّا: كيف قال الأوزاعي؟ وجعل يبتسم.
وقال أبو داود١: قلت لأبي عبد الله: السبي يموتون في بلاد الروم، قال: معهم آباؤهم؟ قلت: لا، قال: يُصلَّى عليهم. قلت: لم يُقْسَموا ونحن في السرية؟ قال: إذا صاروا إلى المسلمين وليس معهم آباؤهم فإن ماتوا يُصلَّى عليهم وهم مسلمون. قلت: فإن كان معهم آباؤهم؟ قال: لا. قلت: لأبي عبد الله: إنَّ أهل الثغر٢ يُجبِرونهم على الإسلام وإن كان معهم آباؤهم، قال: لا أدري. وسمعت أبا عبد الله مرةً أخرى يُسأل عن هذه المسألة ــ أو ذكرها ــ فقال: أهل الثغر يَصنَعون أشياء ما أدري ما هي!
وقال صالح: قلت لأبي: الصبي إذا أسره المسلمون؟ قال: يجبر على الإسلام. قلت: وإن كان مع أبويه؟ قال: بلغني أنَّ أهل الثغر يُجبِرونه على الإسلام، وما أُحبُّ أن أُجيبَ فيها. قلت: إنَّ بعض مَن يقول: لا يُجبَر يقول: إنَّ عمر بن عبد العزيز فادى بصبيٍّ صغيرٍ. قال أبي: هذا فادى به وهو مسلم٣. واستشنع قول من قال: لا يُجبَر.
(١) في «مسائله» (ص ٣٣٠)، والنقل من «جامع الخلال».
(٢) في الأصل: «النفير»، تصحيف.
(٣) أي: الصغير الذي فادى به عمر بن عبد العزيز كان مسلمًا بالتبعية للمسلمين الذين سبوه.
وقال بكر بن محمد، عن أبيه أنَّه سأل أبا عبد الله عن أهل الشرك يُسبَون وهم صغارٌ ومعهم الأب والأم؟ قال: هم مع آبائهم نصارى، وإن كانوا مع أحد الأبوين فهكذا هم نصارى، فإذا لم يكن مع أبويه ولا مع أحدهما فهو مسلم. قال: وعمر بن عبد العزيز فادى بصبي، ولا يعجبني أن يفادي بصبي، ولا إن كان معه أبواه ــ ولا يُجبَر أبواه ــ، لأنه إذا كان مع أبويه أو مع أحد أبويه يُطمع أن يموت أبواه وهو صغيرٌ فيكون مسلمًا، وأهل الثغر والأوزاعي يقولون: إذا كانوا صغارًا مع آبائهم فهم مسلمون.
وقال الحسن بن ثواب١: قلت لأبي عبد الله: سألت بعض أصحاب مالك عن قومٍ مشركين سُبُوا ومعهم أبناؤهم صغار ما يَصنع بهم الإمام إذا ماتوا؟ يأمر بالصلاة عليهم، أو يجبرهم على الإسلام؟ قال لي: إذا كان مع أبيه لم أُجبِره على الإسلام حتى يعرف الإسلام ويصفه، فإن أسلم وإلا أُجبِر عليه. قلت: لا يعقل٢؟ قال: اضرِبْه٣ ما دون نفسه. وإذا أُخِذ أطفالٌ صغارٌ وليس معهم آباؤهم حتى يصيروا في حيِّز المسلمين إلى بلدهم، ثم ماتوا صُلِّي عليهم ودُفِنوا.
قلت: وسألتُ بعض أصحاب مالك عن رجل سُبِي وامرأته ومعهما٤
(١) في الأصل: «أيوب»، والتصحيح من هامشه. وفي مطبوعة «الجامع» (١/ ٨٧): «الحسين بن ثواب»، تصحيف.
(٢) في هامش الأصل: «لا يفعل»، والمثبت من متنه موافق لمطبوعة «الجامع».