وقال بكر بن محمد، عن أبيه أنَّه سأل أبا عبد الله عن أهل الشرك يُسبَون وهم صغارٌ ومعهم الأب والأم؟ قال: هم مع آبائهم نصارى، وإن كانوا مع أحد الأبوين فهكذا هم نصارى، فإذا لم يكن مع أبويه ولا مع أحدهما فهو مسلم. قال: وعمر بن عبد العزيز فادى بصبي، ولا يعجبني أن يفادي بصبي، ولا إن كان معه أبواه ــ ولا يُجبَر أبواه ــ، لأنه إذا كان مع أبويه أو مع أحد أبويه يُطمع أن يموت أبواه وهو صغيرٌ فيكون مسلمًا، وأهل الثغر والأوزاعي يقولون: إذا كانوا صغارًا مع آبائهم فهم مسلمون.
وقال الحسن بن ثواب١: قلت لأبي عبد الله: سألت بعض أصحاب مالك عن قومٍ مشركين سُبُوا ومعهم أبناؤهم صغار ما يَصنع بهم الإمام إذا ماتوا؟ يأمر بالصلاة عليهم، أو يجبرهم على الإسلام؟ قال لي: إذا كان مع أبيه لم أُجبِره على الإسلام حتى يعرف الإسلام ويصفه، فإن أسلم وإلا أُجبِر عليه. قلت: لا يعقل٢؟ قال: اضرِبْه٣ ما دون نفسه. وإذا أُخِذ أطفالٌ صغارٌ وليس معهم آباؤهم حتى يصيروا في حيِّز المسلمين إلى بلدهم، ثم ماتوا صُلِّي عليهم ودُفِنوا.
قلت: وسألتُ بعض أصحاب مالك عن رجل سُبِي وامرأته ومعهما٤
(١) في الأصل: «أيوب»، والتصحيح من هامشه. وفي مطبوعة «الجامع» (١/ ٨٧): «الحسين بن ثواب»، تصحيف.
(٢) في هامش الأصل: «لا يفعل»، والمثبت من متنه موافق لمطبوعة «الجامع».
(٣) يحتمل: «أضربُه»
(٤) في الأصل: «معهم»، والمثبت من «الجامع».
صبيٌّ صغيرٌ ما يصنع به؟ قال: أدَعُه حتى يعقل الإسلام، فإذا عقله فإمَّا أن يسلم وإلا السيف.
قال أبو عبد الله: إنَّ قومًا يقولون: إذا سُبي وهو بين أبويه أُجبِر على الإسلام، وإذا سُبِي وليس معه أبواه فمات كُفِن وصُلِّي عليه، وإذا كان معه أبواه لم يُصَلَّ عليه١، وتبسَّم ثم ضَحِك.
وقال حنبل: قال عمِّي٢ في السبي يُسبَى مع٣ العدو فيموت، قال: إذا صلَّى وعرف الإسلام صُلِّي عليه ودُفِن مع المسلمين، وإذا لم يُسلِم ويُصلِّ لم يُصَلَّ عليه. وفي الصغير يُسلِم ثم يموت قال: يُصلَّى عليه.
قال حنبل: وحدثنا إبراهيم بن نصرٍ، حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن الربيع، عن الحسن البصري في السبي يسبى مع أبويه فيموت:٤ يُصلَّى عليه.
وقال المرُّوذي: قلت لأبي عبد الله: إني كنت بوَاسِط فسألوني عن [الذي]٥ يموت هو وامرأته ويدَعا٦ طفلَين، ولهما عمٌّ، ما تقول فيها؟
(١) «وإذا كان معه أبواه لم يُصَلَّ عليه» ليس في مطبوعة «الجامع»، ولعله سقط لانتقال النظر.
(٢) رسمه في الأصل يشبه: «عمر»، وكذا في المطبوع، وهو تصحيف. والمراد: الإمام أحمد. انظر ما سبق (١/ ٢٤٩).
(٣) كذا في الأصل. وفي «الجامع»: «مِن»، وهو أشبه.
(٤) في الأصل زيادة: «ثمَّ»، ولا وجه لها.
(٥) مستدرك من «الجامع» (١/ ٨٩). في المطبوع: «عمن يموت».