صبيٌّ صغيرٌ ما يصنع به؟ قال: أدَعُه حتى يعقل الإسلام، فإذا عقله فإمَّا أن يسلم وإلا السيف.
قال أبو عبد الله: إنَّ قومًا يقولون: إذا سُبي وهو بين أبويه أُجبِر على الإسلام، وإذا سُبِي وليس معه أبواه فمات كُفِن وصُلِّي عليه، وإذا كان معه أبواه لم يُصَلَّ عليه١، وتبسَّم ثم ضَحِك.
وقال حنبل: قال عمِّي٢ في السبي يُسبَى مع٣ العدو فيموت، قال: إذا صلَّى وعرف الإسلام صُلِّي عليه ودُفِن مع المسلمين، وإذا لم يُسلِم ويُصلِّ لم يُصَلَّ عليه. وفي الصغير يُسلِم ثم يموت قال: يُصلَّى عليه.
قال حنبل: وحدثنا إبراهيم بن نصرٍ، حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن الربيع، عن الحسن البصري في السبي يسبى مع أبويه فيموت:٤ يُصلَّى عليه.
وقال المرُّوذي: قلت لأبي عبد الله: إني كنت بوَاسِط فسألوني عن [الذي]٥ يموت هو وامرأته ويدَعا٦ طفلَين، ولهما عمٌّ، ما تقول فيها؟
(١) «وإذا كان معه أبواه لم يُصَلَّ عليه» ليس في مطبوعة «الجامع»، ولعله سقط لانتقال النظر.
(٢) رسمه في الأصل يشبه: «عمر»، وكذا في المطبوع، وهو تصحيف. والمراد: الإمام أحمد. انظر ما سبق (١/ ٢٤٩).
(٣) كذا في الأصل. وفي «الجامع»: «مِن»، وهو أشبه.
(٤) في الأصل زيادة: «ثمَّ»، ولا وجه لها.
(٥) مستدرك من «الجامع» (١/ ٨٩). في المطبوع: «عمن يموت».
(٦) كذا في الأصل و«الجامع».
فإنَّهم كتبوا إلى البصرة١ فيها، وقالوا: إنَّهم قد كتبوا إليك، فقال: أكره أن أقول فيها برأيي، دعْ حتى أنظر لعلَّ فيها عمَّن تقدَّم. فلما كان بعد شهر عاوَدته، فقال: قد نظرتُ فيها فإذا قول النبي ﷺ: «فأبواه يهوِّدانه وينصِّرانه»، وهذا ليس له أبوان، قلت: يُجبَر على الإسلام؟ قال: نعم، هؤلاء مسلمون لقول النبي ﷺ.
وقال أبو الحارث: قال أبو عبد الله: ولو أن صبيًّا له أبوان نصرانيان فماتا وهو صغيرٌ، فكفله المسلمون فهو مسلم.
وقال يعقوب بن بختان: قال أبو عبد الله: الذمي إذا مات أبوه٢ وهو صغيرٌ أُجبِر على الإسلام، وذكر الحديث: «فأبواه يهودانه وينصرانه».
وقال إسحاق بن منصور٣: سألت أبا عبد الله عن نصرانيَّين يكون بينهما ولد فيموت الأب٤، الابن٥ يُجبَر على الإسلام؟ قال: نعم، يُجبَر على الإسلام.
(١) في مطبوعة «الجامع»: «إليَّ بالبصرة»، ولعله تصحيف.
(٢) في المطبوع: «أبواه»، خلاف الأصل و«الجامع».
(٣) كذا في الأصل، وهو وهم، فإن الخلال رواه عن «محمد بن أبي هارون أن إسحاق حدَّثهم». وإسحاق الذي يروي عنه محمد بن أبي هارون (في كتاب الخلال) هو ابن إبراهيم بن هانئ. وأما مسائل إسحاق بن منصور، فالخلال يرويها عن أحمد بن محمد بن حازم عنه. والمسألة في «مسائل ابن هانئ» (٢/ ١٠٠).
(٤) في «الجامع»: «فيموتان»، وفي «المسائل»: «فيموت الأبوان».
(٥) في الأصل كلمة غير محررة تشبه «من»، وعليه علامة بالحمرة استشكالًا.