أحكام أهل الذمة

ولهما أولادٌ، فلم يُعرَف ولد النصراني من ولد المسلم؟ قال: يُجبَرون على الإسلام١.

الثالثة: الالتقاط: فكلُّ لقيط وُجِد في دار الإسلام فهو مسلم. وإن كان في دار الكفر ولا مسلمَ فيها فهو كافر. وإن كان فيها مسلم فهل يُحكَم بإسلامه أو يكون كافرًا؟ على وجهين. هذا تحصيل مذهب أحمد٢.

وقال أصحاب مالك٣: كلُّ لقيط وُجِد في قرى الإسلام ومواضعهم فهو مسلم، وإن كان في قرى الشرك وأهل الذمة ومواضعهم فهو مشركٌ. وقال أشهب: إن التقطه مسلم فهو مسلم.

ولو وُجِد في قرية ليس فيها إلا الاثنان٤ والثلاثة من المسلمين فهو مشركٌ، ولا يُعرَّض له إلا أن يلتقطه مسلم فيجعله على دينه. وقال أشهب: حكمه في هذه أيضًا الإسلامُ؛ التقطه ذميٌّ أو مسلم، لاحتمال أن يكون لِمَن فيها من المسلمين. قال: كما أجعله حرًّا، وإن كنت لم أعلم حرٌّ هو أم عبدٌ لاحتمال الحرية؛ لأنَّ الشرع رجَّح جانبَهما٥. هذا تحصيل مذهبهم.

  1. (١) «الجامع» للخلال (١/ ٦٤ - ٦٥).
  2. (٢) انظر: «المغني» (٨/ ٣٥١) و«الإنصاف» (١٦/ ٢٨٤ - ٢٨٥).
  3. (٣) انظر: «المدونة» (١١/ ٣٩٨) و«النوادر والزيادات» (١٠/ ٤٨٣). والمؤلف صادر عن «عقد الجواهر الثمينة» (٣/ ٩٢).
  4. (٤) المطبوع: «الابنان»، تصحيف.
  5. (٥) أي: جانب الحرية والإسلام. وفي المطبوع: «جانبها»، خلاف الأصل. وفي مطبوعة «عقد الجواهر الثمينة»: «جانبَيهما».
96

وقالت الشافعية١: إمَّا أن يوجد في دار الإسلام أو دار الكفر، فإن وجد في دار الإسلام فهي ثلاثة أضربٍ:

أحدها: دارٌ يسكنها المسلمون، فاللقيط الموجود فيها مسلم وإن كان فيها أهل الذمة، تغليبًا للإسلام.

الضرب الثاني: دارٌ فتحها المسلمون وأقرُّوها في يد الكفار بجزية، أو ملكوها٢، أو صالحوهم ولم يملكوها= فاللقيط فيها مسلم إذا كان ثَمَّ مسلمٌ واحدٌ فأكثر، وإلا فكافرٌ على الصحيح. وقيل: مسلم لاحتمال أن يكون فيها من يكتم إسلامه.

الثالث: دارٌ كان المسلمون يسكنونها ثم جُلُوا٣ عنها وغلب عليها الكفار. فإن لم يكن فيها من يُعرَف بالإسلام فهو كافرٌ على الصحيح، وقال أبو إسحاق: هو مسلم لاحتمال أن يكون فيها من يكتُم إسلامه. وإن كان فيها

  1. (١) انظر: «نهاية المطلب» (٨/ ٥٣١) و«الحاوي الكبير» (٨/ ٤٣). والمؤلف صادر عن «روضة الطالبين» للنووي (٥/ ٤٣٣).
  2. (٢) كذا في الأصل «أو ملكوها»، قسيمًا لما قبله. وفي مطبوعة «روضة الطالبين»: «فقد ملكوها»، والظاهر أنه تصحيف عن: «بعد ما ملكوها» كما في «الشرح الكبير» للرافعي (٦/ ٤٠٣) و«الروضة» مختصر منه. وقد تكون الفاء تصحيفًا عن واو الحال، أي: أقرُّوها في يد الكفار وقد ملكها المسلمون. وأيًّا ما كان فالقسمة ثُنائية لا ثلاثية: دار فتحوها عَنوةً وملكوها، ودار فتحوها صُلحًا ولم يملكوها. وانظر: «المنهاج» (ص ٣٣٢).
  3. (٣) في المطبوع: «رحلوا»، تحريف.
97

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي