أحكام أهل الذمة

وقالت الشافعية١: إمَّا أن يوجد في دار الإسلام أو دار الكفر، فإن وجد في دار الإسلام فهي ثلاثة أضربٍ:

أحدها: دارٌ يسكنها المسلمون، فاللقيط الموجود فيها مسلم وإن كان فيها أهل الذمة، تغليبًا للإسلام.

الضرب الثاني: دارٌ فتحها المسلمون وأقرُّوها في يد الكفار بجزية، أو ملكوها٢، أو صالحوهم ولم يملكوها= فاللقيط فيها مسلم إذا كان ثَمَّ مسلمٌ واحدٌ فأكثر، وإلا فكافرٌ على الصحيح. وقيل: مسلم لاحتمال أن يكون فيها من يكتم إسلامه.

الثالث: دارٌ كان المسلمون يسكنونها ثم جُلُوا٣ عنها وغلب عليها الكفار. فإن لم يكن فيها من يُعرَف بالإسلام فهو كافرٌ على الصحيح، وقال أبو إسحاق: هو مسلم لاحتمال أن يكون فيها من يكتُم إسلامه. وإن كان فيها

  1. (١) انظر: «نهاية المطلب» (٨/ ٥٣١) و«الحاوي الكبير» (٨/ ٤٣). والمؤلف صادر عن «روضة الطالبين» للنووي (٥/ ٤٣٣).
  2. (٢) كذا في الأصل «أو ملكوها»، قسيمًا لما قبله. وفي مطبوعة «روضة الطالبين»: «فقد ملكوها»، والظاهر أنه تصحيف عن: «بعد ما ملكوها» كما في «الشرح الكبير» للرافعي (٦/ ٤٠٣) و«الروضة» مختصر منه. وقد تكون الفاء تصحيفًا عن واو الحال، أي: أقرُّوها في يد الكفار وقد ملكها المسلمون. وأيًّا ما كان فالقسمة ثُنائية لا ثلاثية: دار فتحوها عَنوةً وملكوها، ودار فتحوها صُلحًا ولم يملكوها. وانظر: «المنهاج» (ص ٣٣٢).
  3. (٣) في المطبوع: «رحلوا»، تحريف.
97

معروفٌ بالإسلام [فهو مسلم]١، وفيه احتمالٌ للجويني٢.

وإن وُجِد في دار الكفر فإن لم يكن فيها مسلم فاللقيط محكومٌ بكفره. وإن كان [فيها]٣ تُجَّار مسلمون ساكنين٤ فهل نحكم بكفره تبعًا للدار أو بإسلامه تغليبًا للإسلام؟ فيه وجهان، وكذا الوجهان لو كان فيها أسارى مسلمين٥. فأمَّا المحبوسون في المطامير٦ فلا أثرَ لهم، كما لا أثرَ للمجتازين المارِّين من المسلمين. هذا تحصيل مذهبهم.

وقالت الحنفية٧: إن التقطه في دار الإسلام فهو مسلم تبعًا للدار، إلَّا أن يلتقطه من بِيعةٍ أو كنيسةٍ أو قريةٍ من قُراهم فيكون ذمِّيًّا، لأنَّ الظاهر أنَّ أولاد المسلمين لا يكونون في مواضع أهل الذمة، وكذلك بالعكس.

  1. (١) ما بين الحاصرتين من «الروضة».
  2. (٢) انظر: «نهاية المطلب» (٨/ ٥٣٢).
  3. (٣) في هامش الأصل: «غير» بعلامة (خ) ولم يتبيَّن وجهه. والمثبت من «الروضة».
  4. (٤) في الأصل آثار للكشط، أخشى أن يكون كتب الناسخ «ساكنون» أوَّلُ ــ وهو الموافق لمصدر المؤلف ــ ثم كشطه وغيَّره.
  5. (٥) كذا في الأصل. والوجه الرفع.
  6. (٦) جمع المَطْمُورة، وهي في الأصل حفرة أو مكان تحت الأرض يُطْمَرُ ــ أي يُخْبَأ ــ فيه طعام أو مال. والمراد هنا ــ والله أعلم ــ السجون مطلقًا ولو كانت فوق الأرض. والفرق بين المحبوسين فيها وبين الأسارى الذين فيهم خلاف: أن هؤلاء الأسارى «قوم ينتشرون إلا أنهم ممنوعون من الخروج من البلدة». انظر: «الروضة» و«الشرح الكبير».
  7. (٧) انظر: «الأصل» لمحمد بن الحسن (٥/ ٢٤٤) و«بدائع الصنائع» (٦/ ١٩٨). والمؤلف صادر عن «الاختيار لتعليل المختار» للموصلي (٣/ ٣١).
98

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي