أحكام أهل الذمة

معروفٌ بالإسلام [فهو مسلم]١، وفيه احتمالٌ للجويني٢.

وإن وُجِد في دار الكفر فإن لم يكن فيها مسلم فاللقيط محكومٌ بكفره. وإن كان [فيها]٣ تُجَّار مسلمون ساكنين٤ فهل نحكم بكفره تبعًا للدار أو بإسلامه تغليبًا للإسلام؟ فيه وجهان، وكذا الوجهان لو كان فيها أسارى مسلمين٥. فأمَّا المحبوسون في المطامير٦ فلا أثرَ لهم، كما لا أثرَ للمجتازين المارِّين من المسلمين. هذا تحصيل مذهبهم.

وقالت الحنفية٧: إن التقطه في دار الإسلام فهو مسلم تبعًا للدار، إلَّا أن يلتقطه من بِيعةٍ أو كنيسةٍ أو قريةٍ من قُراهم فيكون ذمِّيًّا، لأنَّ الظاهر أنَّ أولاد المسلمين لا يكونون في مواضع أهل الذمة، وكذلك بالعكس.

  1. (١) ما بين الحاصرتين من «الروضة».
  2. (٢) انظر: «نهاية المطلب» (٨/ ٥٣٢).
  3. (٣) في هامش الأصل: «غير» بعلامة (خ) ولم يتبيَّن وجهه. والمثبت من «الروضة».
  4. (٤) في الأصل آثار للكشط، أخشى أن يكون كتب الناسخ «ساكنون» أوَّلُ ــ وهو الموافق لمصدر المؤلف ــ ثم كشطه وغيَّره.
  5. (٥) كذا في الأصل. والوجه الرفع.
  6. (٦) جمع المَطْمُورة، وهي في الأصل حفرة أو مكان تحت الأرض يُطْمَرُ ــ أي يُخْبَأ ــ فيه طعام أو مال. والمراد هنا ــ والله أعلم ــ السجون مطلقًا ولو كانت فوق الأرض. والفرق بين المحبوسين فيها وبين الأسارى الذين فيهم خلاف: أن هؤلاء الأسارى «قوم ينتشرون إلا أنهم ممنوعون من الخروج من البلدة». انظر: «الروضة» و«الشرح الكبير».
  7. (٧) انظر: «الأصل» لمحمد بن الحسن (٥/ ٢٤٤) و«بدائع الصنائع» (٦/ ١٩٨). والمؤلف صادر عن «الاختيار لتعليل المختار» للموصلي (٣/ ٣١).
98

قالوا: ففي ظاهر الرواية اعتبر المكان دون الواجد، كاللقيط إذا وجده مسلمٌ في دار الحرب. وروى أبو سليمان١ عن محمد أنه اعتبر الواجد دون المكان، لأنَّ اليد أقوى. وفي رواية اعتبر الإسلامَ نظرًا للصغير٢.

فصل

فإن قيل: فما تقولون في الذمي يجعل ولدَه الصغير مسلمًا، فهل يحكم بإسلامه بذلك أم لا؟

قيل: قد قال الخلال في «الجامع»٣: بابٌ في الذميِّين يجعلون أولادهم مسلمين. أخبرني عبد الكريم بن الهَيثَم العاقولي قال: سمعت أبا عبد الله يقول في المجوسيين يولد لهما ولدٌ فيقولان: هذا مسلم، فيمكث خمس سنين، ثم يُتوفَّى، قال: ذاك يدفنه المسلمون.

وقال عبد الكريم بن الهيثم: سألت أبا عبد الله، عن الصبي المجوسي يجعله أبوه وأمه مسلمًا، ثم يموت، أين يُدفَن؟ قال: «يهودانه وينصرانه»، إنَّ معناه أن يُدفَن في مقابر المسلمين. هذا لفظه، والمعنى أنَّه إنَّما حُكِم بكفره لأنَّ الأبوين يهوِّدانه وينصِّرانه، فإذا جعلاه مسلمًا صار مسلمًا.

فصل

فإن قيل: فما تقولون في المملوك الكافر يكون تحته جاريةٌ كافرةٌ، وهما

  1. (١) هو موسى بن سليمان الجوزجاني الفقيه، صاحبُ أبي يوسف ومحمد.
  2. (٢) انظر: «الأصل» (٨/ ٧٥).
  3. (٣) (١/ ٩٠).
99

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي