أحكام أهل الذمة

ملك مسلمٍ، إذا ولد بينهما ولدٌ هل يكون تبعًا لأبويه، أو لسيد الأبوين؟

قيل: سئل أحمد عن هذه المسألة، وترجم عليها الخلال فقال في «الجامع»١: باب الرجل والمرأة يُسبَون فيكونوا٢ عند المسلم فيولد لهما، أو يزوِّجهما المسلم، فيولد لهما في ملك سيدهما أولادٌ، ما الحكم فيه؟ أخبرنا أبو بكر المرُّوذي أنَّ أبا عبد الله قال: إذا وُلد لهما وهما في دار الإسلام في ملك مولاهما، لا أقول في ولدهما شيئًا.

قلت: هذه هي المسألة المتقدمة، وهي تَبَعُ الولدِ لمالكه. وقد تقدَّم نصُّ أحمد على أنه يتبع مالكه في الإسلام، وإنَّما توقَّف في هذه المسألة ــ وإن كان مالكه مسلمًا ــ لأنَّ أبوي الطفل معه وهما كافران، لكن لمَّا لم يكن لهما عليه ولايةٌ وكانت الولايةُ لسيده ومالكه تبعه في الإسلام. وهذا أوجَهُ وأَطرَدُ على أصوله.

فإن قيل: فهو لو سُبي مع أبويه كان مملوكًا لسابيه، وكان على دينهما، فما الفرق بين المسألتين؟

قيل: قد بيَّنَّا أنَّ الصحيح كونه مسلمًا وإن كان مع أبويه٣. وعلى هذا، فلا فرقَ بينهما. وإن قلنا بالرواية الثانية وأنه يكون على دينهما، فالفرق بينها وبين ما لو وُلد بين مملوكين لمسلمٍ: أنَّه قد ثبت له حكم تبعية الأبوين

  1. (١) (١/ ٩٢).
  2. (٢) في مطبوعة «الجامع»: «فيكونون» وهو الوجه. وغيَّر صبحي الصالح ما في الأصل إلى «يُسبيان فيكونان».
  3. (٣) انظر ما تقدم (ص ٦٣).
100

بطريق الأصالة قبل السِّباء، وهنا ثبت١ له حكمُ تبعية المالك.

وقد نَصَّ على أنَّه يكون الولد في هذه الصورة مسلمًا إذا ماتت أُمُّه وكفله المسلمون، فقال أبو الحارث٢: سئل أبو عبد الله عن جاريةٍ نصرانيةٍ لرجل مسلم لها زوجٌ نصراني، فولدت عنده وماتت عند المسلم، وبقي ولدها عنده ما يكون حكم هذا الصبي؟ فقال: إذا كفله المسلمون فهو مسلم.

فهذا يحتمل أن يكون حكم بإسلامه لموت أمِّه، ويحتمل أن يكون حكم بإسلامه لكفالة المسلمين له ولا أثرَ لوجود أمِّه٣.

وقد صرَّح بهذا المأخذ، وهو كفالة المسلمين، في رواية يعقوبَ بنِ بختان٤ فإنَّه قال: سئل أبو عبد الله عن جاريةٍ نصرانيةٍ لقومٍ، فولدت عندهم ثم ماتَت ما يكون الولد؟ قال: إذا كفله المسلمون ولم يكن له من يكفله إلا هم، فهو مسلم٥. قيل له: فإن مات بعد الأم بقليل؟ قال: يدفنه المسلمون.

وهذا تقييدُ مطلقِ أجوبته في الحكم بإسلامه بمجرد موت الأبوين وإن كفله أهل دينه.

وهذا التفصيل هو الصواب في المسألة، وهو الذي نختاره. وهو وسطٌ

  1. (١) في هامش الأصل زيادة «لم» قبله بعلامة (خ)، فصار النص في المطبوع: «لم يثبت». وهو خطأ يُذهب المعنى ويُفسد المقصود.
  2. (٢) كما في «الجامع» (١/ ٩٢).
  3. (٣) كذا في الأصل، والسياق يقتضي: «لموت أمه».
  4. (٤) كما في «الجامع» (١/ ٩٣).
  5. (٥) في الأصل: «فهم مسلمون»، ولعله سبق قلم.
101

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي