أحكام أهل الذمة

المشركين فقال: «الله أعلم بما كانوا عاملين»١. قال أبو عبيد: يذهب٢ إلى أنَّهم يُولَدون على ما يصيرون إليه من كفرٍ أو إسلام.

قال ابن قتيبة٣: حكى أبو عبيد هذين القولين، ولم يَحكِ عن نفسه٤ في هذا قولًا ولا اختيارًا.

قال محمد بن نصر المروزي في كتاب «الرد على ابن قتيبة»٥: فيقال له: وما على رجلٍ حكى اختلافًا في شيء، ولم يتبيَّن له الصواب، فأَمسَك عن التقدُّم على ما لم يتبيَّن له صوابه= ما على هذا من سبيل، بل هو محمود على التوقُّف عمَّا لم يتبيَّن له [عسى]٦ أن يتبيَّن له، بل المعيب٧ المذموم مَن اجترى على القول فيما لا عِلم له، ففسَّر حديث النبي ﷺ تفسيرًا خالَف فيه حكم الكتاب، وخرج من قول أهل العلم، وترك القياس والنظر، فقال قولًا

  1. (١) أخرجه البخاري (١٣٨٣، ١٣٨٤) ومسلم (٢٦٦٠) من حديث ابن عباس. وأخرجه أيضًا البخاري (٦٥٩٨) ومسلم (٢٦٥٩) من حديث أبي هريرة.
  2. (٢) في المطبوع: «فذهب»، خلاف الأصل.
  3. (٣) لم أجد قوله هذا في مطبوعة «إصلاح غلط أبي عُبيد» (ص ٥٥ - ٥٩) عند كلامه على هذا الحديث، وفيه: «ولم أر ما حكاه أبو عبيد عن عبد الله بن مبارك ومحمد بن الحسن مقنعًا لمن أراد أن يعرف معنى الحديث».
  4. (٤) في المطبوع: «ولم يحِلَّ على نفسه»، تحريف أفسد السياق.
  5. (٥) هو الردّ على ابن قتيبة في كتابه «إصلاح غلط أبي عبيد» انتصارًا لأبي عبيد، ذكره الحافظ ابن حجر في «لسان الميزان» (٥/ ٨)، ووقف عليه في جزء لطيف كما في «المعجم المفهرس» له (ص ١٦٤).
  6. (٦) زيادة قدَّرها صبحي الصالح لإقامة السياق.
  7. (٧) في الأصل: «العتب»، وفي المطبوع: «العيب»، ولعل المثبت أشبه.
105

لا يصحُّ١ في خبر، ولا يقوم على نظر.

وهو هذا العائب على أبي عبيد زعم أنَّ الفطرة التي أخبر النبي ﷺ بأنَّ كلَّ مولودٍ يولد عليها= هي خلقه في كل مولودٍ معرفةً بربه - زعم - على معنى قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ الآية [الأعراف: ١٧٢]٢.

قال محمد بن نصر: قال الله تعالى: ﴿وَاَللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: ٧٨]، فزعم هذا أنَّهم يعرفون أعظم الأشياء، وهو الله تعالى؛ فمَن أعظمُ جرمًا، وأشدُّ مخالفةً للكتاب ممن سمع الله ﷿ يقول: ﴿وَاَللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾، فزعم أنَّهم يعلمون أعظم الأشياء، وهذا هو المُعانَدة٣ لرب العالمين والجهل بالكتاب.

قلت: إن أراد أبو محمد بالمعرفةِ المعرفةَ الثابتةَ٤ بالفعل٥ التي هي

  1. (١) في الأصل والمطبوع: «يصلح»، والمثبت مقتضى السياق.
  2. (٢) انظر: «إصلاح غلط أبي عبيد» (ص ٥٧ - ٥٩)، فالفطرة عند ابن قُتيبة ليست هي الإسلام، بل الإقرار «بأن له صانعًا ومدبِّرًا، ولو سمَّاه بغير اسمه، أو عبد شيئًا دونه ليقرِّبه منه ...».
  3. (٣) في الأصل والمطبوع: «المعاند»، وأصلح صبحي الصالح السياق بتغيير: «الجهل» الآتي إلى «الجاهل». والمثبت موافق لما سيأتي قريبًا في تعقيب المؤلف على كلام محمد بن نصر.
  4. (٤) في المطبوع: «الثانية»، تصحيف.
  5. (٥) في هامش الأصل: «بالعقل»، خطأ.
106

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي