أحكام أهل الذمة

قال١: وكذلك روى بكر بن مهاجرٍ عن ثور بن يزيد بإسناده مثلَه في هذا الحديث: «حنفاء مسلمين».

قال أبو عمر: روي هذا الحديث عن قتادة، عن مُطرِّف بن عبد الله، عن عِياض بن حمار٢. ولم يسمعه قتادة من مُطرِّف٣، ولكن قال: حدَّثني ثلاثةٌ: عقبة بن عبد الغافر، ويزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير، والعَلاء بن زِيادٍ، كلُّهم يقول: حدَّثني مُطرِّف عن عِياض عن النبي ﷺ٤، فقال فيه: «وإنِّي خلقت عبادي حنفاء كلَّهم» لم يقل: «مسلمين».

وكذلك رواه الحسن، عن مطرفٍ، عن عياض٥.

ورواه ابن إسحاق عمَّن لا يتَّهم، عن قتادة بإسناده قال فيه: «وإنِّي خلقتُ عبادي حنفاء كلَّهم»٦، ولم يقل: «مسلمين».

  1. (١) ابن عبد البر في «التمهيد» (١٨/ ٧٣).ولم نقف على رواية بكر بن مهاجر مسندةً.
  2. (٢) أخرجه مسلم (٢٨٦٥) وغيره من طرقٍ عن قتادة به، ولفظه: «حنفاء كلَّهم».
  3. (٣) ولكن جاء في إحدى المتابعات عند مسلم: «قال يحيى: قال شعبة: عن قتادة قال: (سمعت مطرِّفًا) في هذا الحديث».
  4. (٤) أخرجه ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (١/ ٤٠٣ - السفر الثاني) عن عفان بن مسلم، عن همَّام، عن قتادة عن ثلاثتهم به. وأخرج البزار (٣٤٩٠) من طريقين آخرين عن همَّام عن قتادة قال: حدثني أربعةٌ عن مطرف بن عبد الله، منهم يزيد بن عبد الله والعلاء بن زياد، ورجلان نسيهما همام.
  5. (٥) أخرجه أحمد (١٨٣٣٩) والنسائي في «الكبرى» (٨٠١٧) وابن حبان (٦٥٤) من طرق عن عوف عن حكيم الأثرم عن الحسن به.
  6. (٦) أخرجه ابن أبي خيثمة (١/ ٤٠٢ - السفر الثاني).
118

قال: فدلَّ هذا على حفظ محمد بن إسحاق وإتقانه وضبطه، لأنَّه ذكر «مسلمين» في روايته عن ثور بن يزيد لهذا الحديث، وأسقطه من رواية قتادة، وكذلك رواه الناس عن قتادة قصر فيه عن قوله «مسلمين»، وزاده ثورٌ بإسناده، فالله أعلم.

قال أبو عمر١: والحنيف في كلام العرب: المستقيم المخلص، ولا استقامة أكبر من الإسلام.

قال٢: وقد روي عن الحسن قال: الحنيفية حج البيت، وهذا يدل أنه أراد الإسلام، وكذلك روي عن الضحاك والسُّدِّي: حنفاء: حجاجًا، وعن مجاهدٍ: حنفاء: متبعين٣، قال: وهذا كله يدل على أن الحنيفية: الإسلام.

قال٤: وقال أكثر العلماء: الحنيف المخلص، وقال الله ﷿: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا﴾ [آل عمران: ٦٦]، وقال تعالى: ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ اُلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ [الحج: ٧٦]، قال الراعي٥:

  1. (١) في «التمهيد» (١٨/ ٧١) ولفظه: «المستقيم السالم»، وكذا في «الاستذكار» (٨/ ٣٧٩). وليس فيهما قوله: «ولا استقامة أكبر من الإسلام»، وهو مدرج من كلام شيخ الإسلام في «درء التعارض» (٨/ ٣٦٩).
  2. (٢) «التمهيد» (١٨/ ٧٥).
  3. (٣) أخرج الآثار الثلاثة ابن المنذر في «تفسيره» (١/ ٢٤٦). وانظر: «تفسير الطبري» (٢/ ٥٩٢ - ٥٩٣).
  4. (٤) «التمهيد» (١٨/ ٧٥). وليس فيه: «وقال أكثر العلماء: الحنيف المخلص».
  5. (٥) «ديوانه» جمع راينهرت فايبرت (ص ٢٢٩).
119

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي