هذه الأمة؟ قال معاذ: ثلاثٌ وهُنَّ المُنجِيات: الإخلاص وهو الفطرة ﴿فِطْرَتَ اَللَّهِ اِلَّتِي فَطَرَ اَلنَّاسَ عَلَيْهَا﴾، والصلاة وهي الملة، والطاعة وهي العصمة. فقال عمر: صدقت١.
ثم قال: حدثني يعقوب الدورقي، حدثنا ابن عُليَّة، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة أنَّ عمر قال لمعاذ: ما قِوام هذه الأمة؟ فذكر نحوه.
قال: وقوله: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اِللَّهِ﴾، يقول: لا تغيير لدين الله، أي: لا يصلح ذلك، ولا ينبغي أن يفعل.
وروى [عن]٢ عبد الله بن إدريس عن ليث قال: أرسل مجاهد رجلًا يقال له: قاسم إلى عكرمة يسأله عن قوله: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اِللَّهِ﴾، فقال: [هو الخصاء، فقال مجاهد: أخطأ، ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اِللَّهِ﴾٣ إنما هو الدين، ثم قرأ: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اِللَّهِ ذَلِكَ اَلدِّينُ اُلْقَيِّمُ﴾.
(١) وأخرجه أيضًا معمر في «الجامع» (٢٠٦٨٩) ــ ومن طريقه البيهقي في «الشعب» (٦٤٥٠) ــ ومسدد في «مسنده» (٢٠٩ - المطالب العالية) وابن زنجويه في «الأموال» (٢٩) وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (١٣٤٣) وهبة الله الطبري في «السنة» (١٥٣٠) من طرق بنحوه.
(٢) زيادة من مصدر المؤلف.
(٣) «فقال: هو الخصاء ....» إلى هنا سقط من مطبوعة «تفسير الطبري»، والظاهر أنه لانتقال النظر في نسخه الخطية المعتمدة في النشر، ويستدرك لفظه من «درء التعارض» (٨/ ٣٧٥)، واللفظ المثبت من «شفاء العليل»، وفيه تصرُّف يسير من المؤلف. وانظر الأثر من رواية القاسم بن أبي بزَّة في «تفسير عبد الرزاق» (١/ ١٧٣) والطبري (٧/ ٤٩٥).
وروى عن عكرمة ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اِللَّهِ﴾ قال:]١ لدين الله.
ثم ذكر عن عكرمة: ﴿فِطْرَتَ اَللَّهِ﴾ قال: الإسلام٢.
وكذلك روى عن قتادة، وسعيد بن جبيرٍ، ومجاهد، والضحاك، وإبراهيم النخعي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وروى عن ابن عباس أنَّه سُئِل عن خِصاء البهائم، فكَرِهه وقال: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اِللَّهِ﴾٣. وكذلك قال عكرمة، ومجاهد في رواية ليث عنه٤.
قال شيخنا٥: ولا منافاة بين القولين عنهما، كما قال تعالى عن الشيطان: ﴿وَلَأمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ اَلْأَنْعَامِ وَلَأمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اَللَّهِ﴾[النساء: ١١٩]، فتغيير ما خلقَ اللهُ عبادَه عليه من الدين تغييرٌ لدينه، والخصاء وقطع الأذن تغييرٌ لخلقه٦. ولهذا شبَّه النبي ﷺ أحدهما بالآخر في قوله: «كلُّ مولود يُولَد على الفطرة فأبواه يهوِّدانه وينصِّرانه ويمجِّسانه، كما تُنتَج البهيمة جمعاءَ، هل تحسُّون فيها من جدعاء؟»٧، فأولئك يغيِّرون
(١) ما بين الحاصرتين مستدرك من «درء التعارض» (٨/ ٣٨٥) و«شفاء العليل» (٢/ ٤٠١) واللفظ له.
(٢) وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة وابن المنذر كما في «الدر المنثور» (١١/ ٥٩٨).
(٣) وأخرجه آدم بن أبي إياس في «تفسير مجاهد» (٢/ ٥٠٠) عن حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه.