أحكام أهل الذمة

محمد بن الوليد، عن راشد بن سعدٍ، عن عبد الرحمن بن أبي قتادة النصري١، عن أبيه، عن هشام بن حكيم بن حِزام: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، أتُبتَدَأ الأعمال أم قد قُضِي القضاء؟ فقال: «إن الله لمَّا أخرج ذريةَ آدم من ظهره أشهدهم على أنفسهم، ثم أفاض بهم في كَفَّيه فقال: هؤلاء للجنة، وهؤلاء للنار؛ فأهل الجنة مُيسَّرون لعمل أهل الجنة، وأهل النار مُيسَّرون لعمل أهل النار».

أخبرنا٢ عبد الصمد، حدثنا حمادٌ، حدثنا الجُرَيري، عن أبي نَضْرة أنَّ

  1. (١) في الأصل: «البصري»، والتصحيح من مصادر التخريج.
  2. (٢) الظاهر أن القائل هو إسحاق بن راهويه المذكور في مطلع الحديث السابق، وعبد الصمد بن عبد الوارث من شيوخه، إلا أني لم أجد الحديث في «مسنده» ولا من عزاه إليه. والظاهر أن المؤلف صادر عن كتاب محمد بن نصر المروزي، فيكون هو الذي أسند هذه الأحاديث عن إسحاق بن راهويه عن شيوخه.
131

رجلًا من أصحاب النبي ﷺ يقال له أبو عبد الله دخل عليه أصحابُه يعودونه وهو يبكي، فقالوا١ له: ما يبكيك؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ الله قبَض قبضةً بيمينه، وأخرى بيده الأخرى، فقال: هذه لهذه، وهذه لهذه، ولا أُبالي». فلا أدري في أيِّ القبضتَين أنا٢.

أخبرنا عمرو بن محمد، حدثنا إسماعيل بن رافع، عن المَقبُري، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إنَّ الله خلق آدم من تراب، ثم جعله طينًا، ثم تركه حتى إذا كان حَمَأً مسنونًا، ثم خلقه وصوَّره، ثم تركه، حتى إذا كان صلصالًا كالفخَّار كان إبليس يمُرُّ به فيقول: خُلِقتَ لأمرٍ عظيمٍ، ثم نفخ الله فيه من رُوحه، قال: يا رب ما ذُرِّيتي؟ قال: اخْتَر يا آدم. قال: أختار يمين ربي وكلتا يدي ربي يمينٌ، ثم بسط الله كفَّه فإذا كلُّ من هو كائنٌ من ذريته في كفِّ الرحمن»٣.

  1. (١) في الأصل: «فقال»، والسياق يقتضي المثبت.
  2. (٢) وأخرجه أيضًا أحمد (١٧٥٩٣، ١٧٥٩٤) عن عبد الصمد، وعن عفَّان، كلاهما عن حمَّاد بن سلمة به. إسناده على رسم مسلم، وقد صحَّحه الحافظ في «الإصابة» (١٢/ ٤٢٣) والألباني في «الصحيحة» (٥٠).
  3. (٣) وهذا الحديث أيضًا ليس في «مسند إسحاق». وقد أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (٦٥٨٠) عن عُقبة بن مكرم، عن عمرو بن محمد العنقزي به، ولفظه أتمَّ. وإسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن رافع، ولكنه توبع، تابعه الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب ــ على لين فيه ــ عن المقبري عن أبي هريرة. أخرجه الترمذي (٣٣٦٨) والنسائي في «الكبرى» (٩٩٧٥) وابن حبان (٦١٦٧) والحاكم (١/ ٦٤) وغيرهم دون قصة مرور إبليس. قال الترمذي: «حسن غريب من هذا الوجه». وأما النسائي فأعلَّه، لأن محمد بن عجلان خالف ابنَ أبي ذباب، فرواه عن المقبري عن أبيه عن عبد الله بن سلام موقوفًا، قال النسائي (٩٩٧٦): هذا هو الصواب. قلتُ: وسيذكر المؤلف هذه الرواية قريبًا.
132

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي