أحكام أهل الذمة

رجلًا من أصحاب النبي ﷺ يقال له أبو عبد الله دخل عليه أصحابُه يعودونه وهو يبكي، فقالوا١ له: ما يبكيك؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ الله قبَض قبضةً بيمينه، وأخرى بيده الأخرى، فقال: هذه لهذه، وهذه لهذه، ولا أُبالي». فلا أدري في أيِّ القبضتَين أنا٢.

أخبرنا عمرو بن محمد، حدثنا إسماعيل بن رافع، عن المَقبُري، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إنَّ الله خلق آدم من تراب، ثم جعله طينًا، ثم تركه حتى إذا كان حَمَأً مسنونًا، ثم خلقه وصوَّره، ثم تركه، حتى إذا كان صلصالًا كالفخَّار كان إبليس يمُرُّ به فيقول: خُلِقتَ لأمرٍ عظيمٍ، ثم نفخ الله فيه من رُوحه، قال: يا رب ما ذُرِّيتي؟ قال: اخْتَر يا آدم. قال: أختار يمين ربي وكلتا يدي ربي يمينٌ، ثم بسط الله كفَّه فإذا كلُّ من هو كائنٌ من ذريته في كفِّ الرحمن»٣.

  1. (١) في الأصل: «فقال»، والسياق يقتضي المثبت.
  2. (٢) وأخرجه أيضًا أحمد (١٧٥٩٣، ١٧٥٩٤) عن عبد الصمد، وعن عفَّان، كلاهما عن حمَّاد بن سلمة به. إسناده على رسم مسلم، وقد صحَّحه الحافظ في «الإصابة» (١٢/ ٤٢٣) والألباني في «الصحيحة» (٥٠).
  3. (٣) وهذا الحديث أيضًا ليس في «مسند إسحاق». وقد أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (٦٥٨٠) عن عُقبة بن مكرم، عن عمرو بن محمد العنقزي به، ولفظه أتمَّ. وإسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن رافع، ولكنه توبع، تابعه الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب ــ على لين فيه ــ عن المقبري عن أبي هريرة. أخرجه الترمذي (٣٣٦٨) والنسائي في «الكبرى» (٩٩٧٥) وابن حبان (٦١٦٧) والحاكم (١/ ٦٤) وغيرهم دون قصة مرور إبليس. قال الترمذي: «حسن غريب من هذا الوجه». وأما النسائي فأعلَّه، لأن محمد بن عجلان خالف ابنَ أبي ذباب، فرواه عن المقبري عن أبيه عن عبد الله بن سلام موقوفًا، قال النسائي (٩٩٧٦): هذا هو الصواب. قلتُ: وسيذكر المؤلف هذه الرواية قريبًا.
132

أخبرنا النضر، أخبرنا أبو مَعشَر، عن سعيد المَقبُري، ونافع مولى الزبير، عن أبي هريرة ﵁ قال: «لمَّا أراد الله أن يخلق آدم ــ فذكر خلق آدم ــ فقال له: يا آدم، أيُّ يدي أحبُّ إليك أن أُرِيَك ذريتَك فيها؟ فقال: يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين، فبسط يمينه فإذا فيها ذرِّيتُه كلُّهم: ما هو خالقٌ إلى يوم القيامة، الصحيح على هيئته، والمبتلى على هيئته، والأنبياء على هيئتهم١، فقال: ألا أغنيتَهم كلَّهم؟ فقال: إني أحببتُ أن أُشكَر ...» وذكر الحديث٢.

وقال محمد بن نصر: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا الليث بن سعد، حدثني ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن أبيه، عن عبد الله بن سلام قال: خلق الله آدم، ثم قال بيديه فقبضهما، فقال: اخْتَر يا آدم، فقال: اخْتَرتُ يمين ربي وكلتا يديك يمين، فبسطها فإذا فيها ذريته، فقال مَن هؤلاء يا رب؟ قال: مَن قضيتُ أن أخلقَ من

  1. (١) رسمه في الأصل: «هياتهم»، وهو يحتمل ما أثبت، ويحتمل: «هيئاتهم».
  2. (٢) أخرجه أيضًا ابن بشران في «أماليه» (٦٦٣ - الجزء الأول) من طريق آخر عن أبي معشر به مطوَّلًا. وإسناده ضعيف لضعف أبي معشر نَجِيح السِّندي.
133

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي