حدثنا إسحاق، حدثنا وكيع، حدثنا ربيعة بن كلثوم بن جبر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الآية، قال: مسح الله ظهر آدم وهو ببطن نَعمان وادٍ إلى جنب عرفة، فأخرج من ظهر آدم ذريته، فأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا٢.
ثم ساقه إسحاق من طرقٍ متعددةٍ عن ابن عباس ﵄ ثم قال٣:
أخبرنا المخزومي ــ وهو المغيرة بن سلمة ــ، حدثنا أبو هلالٍ، عن أبي جمرة الضُّبَعي، عن ابن عباس ﵄ قال: مسح الله ظهر آدم، فأخرج
(١) أخرجه أيضًا من طريق إسماعيل ــ وهو ابن علية ــ ابنُ سعد في «الطبقات الكبير» (١/ ١٢) والطبري في «تفسيره» (١٠/ ٥٤٨). وأخرجه ابن سعد (١/ ١٣) والفريابي في «القدر» (٥٩، ٦٠) والطبري (١٠/ ٥٤٧، ٥٥٠) من طرق عن كلثوم به. وأخرجه أحمد (٢٤٥٥) والنسائي في «الكبرى» (١١١٢٧) والحاكم (١/ ٢٧) وغيرهم من طريق جرير بن حازم، عن كلثوم، عن سعيد، عن ابن عباس مرفوعًا إلى النبي ﷺ. وقد خالف جرير بذلك سائر الثقاتَ الذين وقفوه على ابن عباس، فالوقف هو المحفوظ. انظر: «تفسير ابن كثير» (الأعراف: ١٧٢) و«الصحيحة» (١٦٢٣).
(٢) أخرجه أيضًا ابن سعد (١/ ١٢) والفريابي في «القدر» (٦٠) والطبري (١٠/ ٥٤٨، ٥٥٠) من طريق وكيع وغيره عن ربيعة به، وذكره أيضًا ابن كثير في «تفسيره».
(٣) «ثم قال» كذا في الأصل، والسياق يقتضي: «فقال» إذ الطرق المتعددة عن ابن عباس هي الآتية.
ذريته في آذيٍّ١ من الماء٢.
أخبرنا جريرٌ، عن الأعمش، عن مسلم البَطِين، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباس ﵄ قال: مسح الله ظهر آدم، فخرجت منه كلُّ ذريةٍ بَدَدًا إلى يوم القيامة فعُرِضوا عليه٣.
حدثنا المُلائي، حدثنا المسعودي، عن علي بن بَذِيمة، عن سعيد، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ﴾ الآية، قال: إنَّ الله أخذ على آدم ميثاقه أنَّه ربُّه، وكتب أجلَه ورِزقَه ومصيباتِه، ثم أخرج من ظهره ولدَه كهيئة الذرِّ، فأخذ عليهم الميثاق أنَّه ربُّهم، فكتب أجلَهم ورِزقَهم ومصيباتِهم٤.
حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس ﵄ قال: مسح الله ظهر آدم، فأخرج كلَّ طيِّبٍ في يمينه، وفي يدِه الأخرى
(١) في الأصل: «آذر» تصحيف. والآذيّ: الموج الشديد، كما في «النهاية» (١/ ٣٤).
(٢) أخرجه أيضًا ابن أبي حاتم (٥/ ١٦١٣) والطبري (١٠/ ٥٥٠) من طريقين عن أبي هلال ــ وهو الراسبي ــ به. وإسناده لا بأس به.
(٣) لم أجد من أخرجه بهذه الطريق. رواته ثقات، إلا أن غير واحدٍ خالف جريرًا فروَوه عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد، عن ابن عباس بنحوه، وسيأتي.
(٤) أخرجه أيضًا الدارمي في «الرد على الجهمية» (٢٥٦) والفريابي في «القدر» (٥٧) والطبري (١٠/ ٥٥٠) وابن أبي حاتم (٥/ ١٦١٣) وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (١٤٤٩، ١٤٥٤، ١٧٥٣) والبيهقي في «القضاء والقدر» (٦٧) من طرق عن المسعودي به، وفيهم من رواه عنه قبل الاختلاط كوكيع. وعليه فإسناده حسن.