أحكام أهل الذمة

كان صغيرًا بين أبوين كافرَين أُلحِق بحكم الكفَّار، ومن كان صغيرًا بين أبوين١ مسلمَين أُلحِق بحكم الإسلام. وأمَّا إيمان ذلك وكفرُه ممَّا يصير إليه فعِلْم ذلك إلى الله.

وإنَّما فضَّل الله الخضرَ في علمه بهذا على موسى ــ لمَّا أخبره بالفطرة التي فطره عليها ــ ليزداد موسى يقينًا وعلمًا بأنَّ مِن عِلم [الله]٢ ما لا يعلمه نبي ولا غيره، إلا قدْرَ ما علَّمهم٣.

فصار الحكم على ما كان عند موسى، وما بطَنَ من علم الخضر كان الخضر مخصوصًا به. فإذا رأيتَ الصغير بين أبوين مسلمَين حكمتَ له بحكم الإسلام في المواريث والصلاة وكلِّ أحكام المسلمين، ولم تَعْتَدَّ بفعل الخضر، وذلك لأنَّه كان مخصوصًا بذلك لِما علَّمه الله من العلم الخفي، فانتهى إلى أمر الله في قتله٤.

ولقد سئل ابن عباس ﵄ عن الوِلدان أفي الجنة هم ــ يعني: ولدان المسلمين والمشركين ــ؟ فقال: حسبُك ما اختصم فيه موسى والخضر٥.

  1. (١) «كافرين ... أبوين» سقط من المطبوع لانتقال النظر.
  2. (٢) زيادة مقترحة لإقامة السياق، وقدَّرها صبحي الصالح: [الخضر]، ثم أضاف الاسم المعظم بعدُ: «إلا قدر ما علَّمهم [الله]».
  3. (٣) ليس في «التمهيد» (١٨/ ٨٧) و«الدرء» (٨/ ٤١٦) من هذه الفقرة إلا قوله: «وبعلم ذلك فَضَلَ الخضرُ موسى، إذ أطلعه الله عليه في ذلك الغلام وخصَّه بذلك العلم».
  4. (٤) لم ترد هذه الفقرة في «التمهيد» و«الدرء».
  5. (٥) أخرجه إسحاق في «مسنده» (٢٥٤٨ - ط. دار التأصيل) والحاكم (٢/ ٣٧٠) ــ وعنه البيهقي في «القضاء والقدر» (٦٤٣) ــ بإسناد صحيح. وعزاه في «الدر المنثور» (٩/ ٦١٢) إلى ابن أبي حاتم أيضًا.
170

وهو تفسير ما اقتصصنا مِن قبلُ مِن علم الله وحكمِ الناس أنَّهما مختلفان١، ألا ترى أنَّ عائشة ﵂ حين قالت لمَّا مات صبيٌّ من الأنصار بين أبوين مسلمين: طوبى له، عصفورٌ من عصافير الجنة! فردَّ عليها النبي ﷺ فقال: «مه يا عائشة! وما يدريكِ؟ إنَّ الله خلق الجنة وخلق لها أهلًا، وخلق النار وخلق لها أهلًا٢»٣.

قال إسحاق: فهذا الأصل الذي يعتمد عليه أهل العلم.

قال شيخنا٤: وما ذكرَتْه هذه الطائفةُ أنَّ المعنى أنَّ الله فطرهم على الكفر والإيمان والمعرفة والإنكار، إن أرادوا به أنَّ الله سبق في علمه وقدَرِه بأنَّهم سيؤمنون ويكفرون، ويعرفون وينكرون، وأنَّ ذلك كان بمشيئة الله وقدَرِه وخلقه= فهذا حقٌّ لا يرُدُّه إلا القدرية. وإن أرادوا أنَّ هذه المعرفة والنكرة كانت موجودةً حين أخذ الميثاق، فهذا يتضمَّن شيئَين:

أحدهما: أنَّ المعرفة كانت موجودةً فيهم كما قال ذلك كثيرٌ من السلف، وهو الذي حكى إسحاق الإجماع عليه. فهذا إن كان حقًّا، فهو توكيدٌ لكونهم وُلِدوا على تلك المعرفة والإقرار. وهذا لا يُخالِف ما دلَّت عليه الأحاديث

  1. (١) «وهو تفسير ... مختلفان» ليس في «التمهيد» ولا «الدرء»، ولفظ «الدرء»: «قال إسحاق: ألا ترى ...».
  2. (٢) «وخلق النار وخلق لها أهلا» سقط من المطبوع.
  3. (٣) أخرجه مسلم (٢٦٦٢) بنحوه، واللفظ لابن عبد البر في «التمهيد» (١٨/ ٨٨).
  4. (٤) في «درء التعارض» (٨/ ٤٢١).
171

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي