قال في «المحرر»١: «ويرث من٢ جعلناه مسلمًا بموته، حتى لو تُصُوِّر موتُهما ــ يعني الأبوين ــ معًا لوَرِثهما». نصَّ عليه في رواية أبي طالب٣، ولفظ النصِّ في يهودي أو نصراني مات وله ولدٌ صغيرٌ فهو مسلم، إذا مات أبواه وَرِث أبويه.
وفيه رواية مخرجةٌ: أنه لا يرث، لأنَّ المانع من الميراث ــ وهو اختلاف الدين ــ قارن سببُه الحكمَ وهو الموت.
قال شيخنا٤: هذا مبني على أصلٍ: وهو أنَّ الأهلية والمحلية هل يشترط تقدُّمهما على الحكم، أو تكفي مقارنتهما؟ فيها قولان في المذهب أشهرهما الثاني، والأول مذهب الشافعي. وهنا اختلاف الدين مانعٌ، فهل يشترط في كونه مانعًا ثبوتُه قبل الحكم، أو تكفي المقارنة؟ فهنا قد اشترط التقدُّم، كما ذَكر في كتاب البيوع فيما إذا باع عبدَه شيئًا وكاتَبَه٥ في صفقةٍ واحدةٍ أنَّه يصح البيع٦، وفي الكتابة وجهان اتباعًا لأبي الخطاب والقاضي
(١) (٢/ ١٦٩). وهذا النقل ليس من «الدرء».
(٢) في مطبوعة «المحرر»: «ممن»، والأمر قريب فـ «من» هنا مفعول به، أي: يرث الطفلُ الأبوين اللذين جعلناه مسلمًا بموتهما.
(٣) كما في «جامع الخلال» (١/ ٨٩)، وقد سبقت بتمام نصِّها (ص ٩٤).
(٤) لم أجده في كتبه المطبوعة، ولعل ذلك من شرحه على «المحرر».
(٥) في الأصل: «أو كاتبه»، خطأ.
(٦) في «المحرر» (١/ ٣٠٩): «بطل البيع». وفي «الإنصاف» (١١/ ١٦٢): «بطل البيع، وهو الصحيح من المذهب ... وقيل: الصحة منصوص أحمد. واختاره القاضى، وابن عقيل فى النكاح، وأبو الخطاب».
في «المجرد»، والصحيح: صحة الكتابة كما قال في «الجامع الكبير» وغيره، فإنَّ المانع أقوى، فإنَّ ثبوت الحكم في حال وجود مانعه بعيدٌ، إلا أن يقال: إنَّ مِن أصل أحمد أنَّه لو أسلم بعد الموت وقبل قسمة التركة استحق الميراث، فكيف يجعل الإسلام مانعًا وهو لو أسلم بعد موت قريبه الكافر لم يمنع الميراث، ولأنَّ الولاء بين الأب وابنه كانت ثابتةً إلى حين الموت، وما يحدث بعد الموت لا عبرة به.
قال القاضي في ضمن المسألة: واحتُجَّ بعين المُنازَع فيه بأن الحكم بإسلامه يوجب توريث المسلم من الكافر، لأنَّ عندكم أنه يرث الميت منهما. وهذا لا يجوز لأنَّ ثبوت الميراث واختلاف الدين أوجبهما١ الموت، فهما يلتقيان في زمانٍ واحدٍ، فلا يصح اجتماعهما، كما لو قال لعبده: إذا مات أبوك فأنت حرٌّ، فلمَّا اجتمع الميراث والحرية في زمانٍ واحدٍ ــ وهو ما بعد الموت ــ لم يرث، كذلك هاهنا.
قال: والجواب أنَّ هذا يَبطُل بالوصية لأمِّ ولده، فإنَّ الوصية تستحقُّ بالموت، والحرية التي بها تصحُّ الوصية تستحقُّ أيضًا بالموت٢، ومع هذا فإنَّهما تجتمعان، فتحصل الحرية وتصح بالوصية.
قال: وجوابٌ آخر: وهو أنَّه وإن كانا يلتقيان في زمانٍ واحدٍ إلا أنَّ حقَّه