الإرث، فوُجِد سببُ الإرث بعد سَبْق الإسلام. وفي مسألتنا وُجِد الإرث والإسلام معًا لاتِّحاد سببهما. والله أعلم.
قلت: ما ذكره شيخنا١ إنَّما يدل على أنَّ الطفل إذا كفَلَه أقاربُه من أهل الذِّمَّة فهو على دينهم، ولا يدلُّ على أنَّه لا نحكم بإسلامه إذا كفَلَه المسلمون.
فصل
وأمَّا قول إسحاق: إنَّ العلماء أجمعوا على أنَّ قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾
[الأعراف: ١٧٢] أنَّها الأرواح قبل الأجساد، فإسحاق ــ رحمه الله تعالى ــ قال بما بلغه، وانتهى إلى علمه، وليس ذلك بإجماع، فقد اختلف الناس: هل خُلِقت الأرواح قبل الأجساد٢ أو معها؟ على قولين حكاهما شيخنا٣ وغيره.
وهل معنى الآية: أخذُ الذرية بعضهم من بعضٍ وإشهادُهم بما فطرهم عليه، أو إخراجهم من ظهر آدم واستنطاقهم؟ على قولين مشهورين.
والذين قالوا: إنَّ الأرواح خُلِقت قبل الأجساد ليس معهم نصٌّ من
- (١) مما سبق (ص ٦١) من أن أهل الذمة كانوا على عهد رسول الله ﷺ بالمدينة وغيرها، وكان فيهم من يموت وله ولدٌ صغيرٌ، ولم يحكم النبي ﷺ بإسلام يتامى أهل الذمة، ولا خلفاؤه من بعده.
- (٢) في المطبوع: «الأجساد قبل الأرواح»، وهو مقتضى ما في هامش الأصل. والمثبت من متنه هو الصواب.
- (٣) انظر: «درء التعارض» (٨/ ٤٢٢).